الإباضية في موكب التاريخ - الحلقة الأولى: نشأة المذهب الإباضي علي بن يحيى معمر

الإباضية في موكب التاريخ النشاة- موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ٣٣

الخوارج في نظر الإباضية

من هم الخوارج في نظر الإباضية؟

يرى الإباضية أن إطلاق كلمة الخوارج على فرقة من فرق الإسلام لا يلاحظ فيه المعنى السياسي الثوري، سواء كانت هذه الثورة لأسباب شرعية عندهم أو لأسباب غير شرعية، ولذلك فهم لم يطلقوا هذه الكلمة على قتلة عثمان، ولا على طلحة والزبير وأتباعهما، ولا على معاوية وجيشه، ولا على بن فندين والذين أنكروا معه إمامة عبد الوهاب الرستمي، وإنما كل ما يلاحظونه إنما هو المعنى الديني الذي يتضمنه حديث المروق في صيغه المختلفة.

والخروج عن الإسلام يكون: إما بإنكار الثابت القطعي من أحكامه، أوبالعمل بما يخالف المقطوع به من نصوص أحكام الإسلام ديانة، فيكون هذا العمل في قوة الإنكار والرد. وأقرب الفرق الإسلامية إلى هذا المعنى هم الأزارقة ومن ذهب مذهبهم ممن يستحل دماء المسلمين وأموالهم، وسبي نسائهم وأطفالهم، يقول العلامة أبو يعقوب يوسف بن إبراهيم في كتابه الدليل والبرهان(1): (وزلة الخوارج نافع بن الأزرق وذويه حين تأولوا قول الله تعالى (وَإِنْ أَطَعْتُمُوهُمْ إِنَّكُمْ لَمُشْرِكُونَ) (الأنعام:121) فأثبتوا الشرك لأهل التوحيد حين أتوا من المعاصي ما أتوا ولو أصغرها) انتهى، وقال في موضع آخر من نفس الكتاب: (وأما المارقة فقد زعموا أن من عصىلله تعالى ولو في صغبير من الذنوب أو كبير، أشرك بالله العظيم وتأولوا قول الله عز وجل (وَإِنْ أَطَعْتُمُوهُمْ إِنَّكُمْ لَمُشْرِكُونَ) (الأنعام:121) فقضوا بالإسم على جميع من عصى الله عز وجل؛ أنه مشرك، وعقبوا بالأحكام، فاستحلوا قتل الرجال، وأخذ الأموال، والسبي للعيال، فحسبهم قول رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إن ناسا من أمتي يمرقون من الدين مروق السهم

٣٠ / ١٦٣