الإباضية في موكب التاريخ النشاة- موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٣٧توافق في رأي
في هذا الفصل أحب أن أثبت الملاحظة اليسيرة الآتية؛ وهي: أن اشتراك أفراد أو طوائف في رأي معين لا يعني اشتراك أولئك الأفراد أو تلك الطوائف في جميع الآراء، واتفاقهم عليها، ومن الخطاء في فهم هذه الملاحظة اليسيرة تسربت الشبهة إلى أولئك الذين يزعمون أن الإباضية فرقة من الخوارج، أو من غيرهم من الفرق الإسلامية الكثيرة، والسبب في ذلك أن الإباضية ينتقدون قبول التحكيم، ويرون أن عليا مخطيء في الموافقة عليه. وفي جعله حقه من الخلافة موضوع نزاع بينه وبين معاوية. كما أنه وقد رضي بالتحكيم وعزله الحكمان- أخطأ في قتاله لعبد الله بن وهب الراسبي، وأصحاب النهر. وليس هذا الرأي مقصوراً على الإباضية ولا على الخوارج، وإنما كان رأي كثير من كبار الصحابة والتابعين(1). وتوافق آراء الإباضية والخوارج في هذه النقطة لا يجعل الإباضية خوارج، كما لا يجعل الخوارج إباضية. ولكي أوضح هذه النقطة أسوق مايأتي:
يشترك المعتزلة والأشاعرة في أصل تنزيه الباري، فهل يجعل هذا الإشتراك في هذا الأصل كلا من المعتزلة والأشاعرة فرقة واحدة؟. ويشترك بعض المعتزلة والشيعة في نظرية حصر الخلافة في البيت الهاشمي، فهل يجعل هذا الإشتراك كلا من المعتزلة والشيعة فرقة واحدة؟. ويشترك الإباضية مع الخوارج في قضية الخلافة، ومع المعتزلة في الصفات، ومع الإشاعرة في القدر، فهل يجعل هذا الإشتراك كلا من الإباضية والخوارج والمعتزلة والأشاعرة فرقة واحدة؟ نعم إنها فرقة واحدة
(1) 1 من الصحابة عبد الله بن عمر؛ وسعد بن أبي وقاص. وهما ممن لم يشتك في حب صفين. ومن كبار التابعين الحسن البصري وجابر بن زيد.