الإباضية في موكب التاريخ - الحلقة الأولى: نشأة المذهب الإباضي علي بن يحيى معمر

الإباضية في موكب التاريخ النشاة- موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ٤٠

وألقابها، فإن كل ذلك لا يغني من الحق شيئاً، وقد قرأت فيما قرأت مثل هذا الكلام للمؤرخ الليبي الأستاذ الطاهر الزاوي، تناول فيه الحديث عن الإباضية، وأورد هذه الجملة كأنما كان متأثراً برأي بن حزم الأندلسي، وإنه لمن الإنصاف للأستاذ الزاوي أن أقول: إنه تناول الحديث عن الإباضية في هذاالفصل فقط بكثير من الرقة والدقة والإحتراس، وأنه حاول جهده في هذا الفصل فقط. أن يقف موقف المنصف المحايد الذي يدعوا إلى لم شعت الأمة، ونبذها للخلاف وأسبابه، مهما كانت مصادر ذلك الخلاف وبواعثه، وأنا حين أذكر له هذا الموقف النبيل في هذا الفصل آمل أن يتخذه مبدءاً يدعوا إليه، ويدين الله تعالى به. وأذكر أن في كل من كتابيه (تاريخ الفتح العربي في ليبيا) و (جهاد الأبطال) لمزات مقصودة للإباضية، وتحاملا بيّناً عليهم، وانحرافا عن موقف المؤرخ المحايد النزيه(1). وسوف أعرض لبيان تلك المواقف في غير هذا الفصل إن شاء الله.

(1) 2 تاريخ الفتح العربي في ليبيا طبعة دار المعارف بمصر: 106

٣٦ / ١٦٣