الإباضية في موكب التاريخ - الحلقة الأولى: نشأة المذهب الإباضي علي بن يحيى معمر

الإباضية في موكب التاريخ النشاة- موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ٥٩

نشأة المذهب الإباضي

إذا أردنا أن نؤرخ للمذاهب الإسلامية بنسبتها إلى المعلمين الأوائل، الذين كان لهم التأثير الروحي والثقافي الأكبر على الناس، فإن المذهب الإباضي، يكون من أولها نشوءاً، فقد كان معلمه الأول جابر بن زيد، من كبار التابعين، الذين نشروا الثقافة الإسلامية في القرن الأول الهجري، وقد عاش هذا الإمام العظيم، مابين سنتي 21 - 96 للهجرة النبوية، على صاحبها أفضل الصلاة وأزكى التحية.

إن أغلب المشاكل التي اختلفت فيها الأمة نشأت في الثلثين الأخيرين من القرن الأول. وقد حصر العلامة الشهرستاني هذه المشاكل في أربعة أصول كبار كما يقول هي(1):

1 - الصفات والتوحيد فيها.

2 - القَدَر والعدل.

3 - الوعد والوعيد.

4 - السمع والعقل والرسالة والأمانة.

ثم شرح المسائل التي تندرج تحت كل قسم من هذه الأقسام، والذي يعنينا من ذلك في هذا الفصل أن نشير إلى ما أثير منها في القرن الأول، واتخذ الإباضية فيه مذهبهم، مستندين إلى البراهين القاطعة، والآيات المحكمة من كتاب الله الكريم.

مما أثير في ذلك القرن، مشاكل القَدَر والصفات، والوعد والوعيد، كما أن قضية الخلافة قد استنفذت جهداً كبيراً من رجال العلم والحكم في ذلك العصر.

(1) 1 الملل والنحل ج 1 المقدمة الثانية ص 4

٥٤ / ١٦٣