الإباضية في موكب التاريخ - الحلقة الأولى: نشأة المذهب الإباضي علي بن يحيى معمر

الإباضية في موكب التاريخ النشاة- موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ٧٠

تحريمها بدين؟ فقالوا: بلى! وحرم الله ولا يتهم بدين بعد الأمر بها بدين؟ فقالوا نعم! فقال: هل أحل مابعد هذا بدين؟ فسكتوا، وهكذا استطاع أن يسير بهم خطوة خطوة حتى يضع أيديهم على الحق، ويعرفهم أن الأحكام التي تنطبق على المسلمين ليست كالأحكام التي تنطبق على المشركين، وأن الموحد إذا ارتكب مايحل به دمه لا يكون ذلك كافياً لاستحلال ماله، وسبي نسائه وأطفاله.

إن دم الموحد قد يحل لتنفيذ حكم الله في العقوبات على بعض الجرائم الإجتماعية أو السياسية، كالقتل والزنا، وقطع الطريق والبغي، وهذه الأحكام إنما يقصد منها أولا عقوبة المجرم على ما ارتكب، وثانيا زجر الناس عن ارتكاب مثل هذه الآثام، والعقوبة في كل أحكام الشريعة، إنما قدرت بالضرورة، وبنيت على الأسباب الداعية إليها، وحددت طريقة تنفيذها دون إسراف أو مبالغة.

ولذلك فلا يحل أن تتعدى الحدود التي رسمت لها، وهذا المعنى دق على أفهام بعض الناس، فسألوا الإمام علياً لما ناقشوه عن وقعة الجمل فقالوا: حلّلت لنا دماء قوم وحرمت علينا أموالهم. وهو نفس السوأل الذي وجهه أحد جند أبي الخطاب عبد الأعلى عندما احتل القيروان، فأنكر عليه أبو الخطاب هذا السوأل وزجره عنه، وقال له: لو فعلنا ذلك لكان حقيقاً على الله أن يكبنا معهم في النار(1).

(1) 1 … جاء في السير ص 129 ما يلي:

(وكان رحمه الله أحسن السيرة فيهم حين هزمهم؛ لم يجهز على جريح، ولم يتبع مدبراً، فقال له خالد اللواقي: نأكل من أموالهم كما يأكلون من أموالنا. قال أبوالخطاب: حقيقاً على الله أن يدخلنا معهم النار) كُلَّمَا دَخَلَتْ أُمَّةٌ لَعَنَتْ أُخْتَهَا حَتَّى إِذَا ادَّارَكُوا فِيهَا جَمِيعاً قَالَتْ أُخْرَاهُمْ لِأُولاهُمْ رَبَّنَا هَؤُلاءِ أَضَلُّونَا فَآتِهِمْ عَذَاباً ضِعْفاً مِنَ النَّارِ قَالَ لِكُلٍّ ضِعْفٌ وَلَكِنْ لا تَعْلَمُونَ) (لأعراف: من الآية38) ثم ارتحل). اه بنصه

٦٥ / ١٦٣