الإباضية في موكب التاريخ النشاة- موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٧٧الإسلام عقيدة وقول وعمل
من المسائل التي يكاد ينفرد بها الإباضية: هذه القاعدة الهامة التي لا يمكن أن تكون للإسلام ثمرة بدونها، هذه القاعدة هي اشتراطهم العمل لتمام الإسلام.
) إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْأِسْلامُ) (آل عمران: من الآية19)
والإسلام لا يتم إلا بقول وعمل، فالقول: النطق بكلمة الشهادة، والعمل الإتيان بجميع الفرائض، واجتناب جميع المحرمات، والوقوف عند جميع الشبهات.
النطق بالشهادة يدخل الشخص في المخطط الجغرافي للمسلمين، فيحرم دمه، وماله، وتحفظ كرامة نسائه وأطفاله، لقوله عليه السلام: [أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا: لا إله إلا الله، فإذا قالوها فقد حقنوا مني دماءهم وأموالهم إلا بحقها]، قيل وما حقها يا رسول الله؟ قال: [كفر بعد إيمان، وزنى بعد إحصان، وقتل النفس](1) أما أن يكتفي المرء بالنطق بهذه الكلمة، ويهمل العمل بما فرضه الله، فهذا إيمان غير تام، وعمل غير صالح، إن طبيعة الإسلام تقتضي من الشخص أن يؤمن بالله ورسالته، وأن يصرح بهذا الإيمان، وأن يندفع للعمل بما جاءت به هذه الرسالة، التي آمن بها.
ولو ألقيت نظرة إلى العالم الإسلامي اليوم، الذي يموج بملايين من البشر، يشهدون أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله، ويفخرون بأنهم مسلمون، اختارهم الله لأن يكونوا في الأمة التي أراد الله أن يختم بها الأمم المؤمنة، وينسخ
(1) 1 جاء في صحيح الربيع باب: جامع الغزو في سبيل الله الجزء الثاني ص 19 بلفظ (أبوعبيدة عن جابر بن زيد عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا: لاإله إلا الله، فإذا قالوها فقد حقنوا مني دماءهم وأموالهم إلا بحقها