الإباضية في موكب التاريخ - الحلقة الأولى: نشأة المذهب الإباضي علي بن يحيى معمر

الإباضية في موكب التاريخ النشاة- موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ٧٨

بشريعتها شرائع السماء. إنك لو ألقيت نظرة إلى هؤلاء المسلمين وإلى أعمالهم، لأذهلتك النتيجة، وساءتك المقارنة.

إن الله حين أرسل محمداً صلى الله عليه وسلم بشريعة الإسلام، أراد أن يكون المسلم كله لله، وأن لا يكون لله في المؤمن شريك، فإن الله أغنى الشركاء، فإما أن يتوجه المؤمن إلى الله بقلبه ولسانه وجوارحه وإلا فإن الله غني عنه.

وما جدوى أن يلوك اللسان كلمة التوحيد، ويمتليء القلب بحب غير الله، وتتسابق الجوارح إلى كل ما نهى الله عنه، تاركة لما فرضه الله عليها.

ما وزن هذا المسلم الذي لا يقرب الصلاة؟ أو لا يعترف بالزكاة؟ أو لا يحج إلا للمباهاة؟

وما وزن هذا المسلم الذي يدخل الحانة فيشرب حتى يفقد عقله؟ والمقمرة حتى يفقد ماله؟ والماخور حتى ينهك صحته ويهتك ستره؟

ما وزن هذا المسلم عند الله؟

وما وزن هذا المسلم الذي ينطلق في الشوارع تحمل أصابعه المسبحة ليراه الناس، وتتمتم شفتاه بلا إله إلا الله، وتجول عيناه بين المفاتن التي حرم الله، حتى يجد من أعين الناس غرة، فيرتكب الفاحشة، ويبتز المال الحرام، ثم يخرج فيضفي على المدخل الفاسق ثوباً من الوقار الخارجي ليظن الناس أنه مؤمن؟

وما وزن هذا المسلم؟ الذي يحتج بقول الفيلسوف على قول الله، ويرد بنظرية فرويد على سنة رسول الله، ويعتز بفلسفة ماركس دون فلسفة الإسلام، ويعطل أحكام الكتاب بالدساتير التي وضعها جان بول سارتر(1)، أو جون ديوي، أو كارل ماركس؟

(1) 1 ليس المقصود هذه الأسماء التي عيناها فقط، ولكنهم مثل لعشرات من الشخصيات التي توصف بالفلسفة أو الحكمة، وتؤخذ لأقوالها وآراؤها بدلا من أحكام الله، فاذا قلت: قال الله، أو قال رسوله أجبت: قال فرويد، أو داروين، أو ماركس، أو سارتر، أو غير ذلك ممن تمتليء قلوب المفتونين إعجاباً بهم.

٧٣ / ١٦٣