الإباضية في موكب التاريخ النشاة- موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٩٧العزَّابة
تعريف العزَّابة: العزَّابة هيئة محدودة العدد، تمثل خيرة أهل البلد علما وصلاحا، وهذه الهيئة تقوم بالإشراف الكامل على شئون المجتمع الإباضي؛ الشئون الدينية، والشئون التعليمية، والشئون الاجتماعية، والشئون السياسية. وهي في زمن الظهور والدفاع تمثل مجلس الشورى للإمام أو عامله ومن ينوب عنه، أما في زمن الشراء أو الكتمان فهي تمثل الإمام وتقوم بعمله.
تختار هيئة العزَّابة من بينها شيخاً يسمى (شيخ العزَّابة) يكون أعلمهم وأكثرهم كفاءة، ولا يشترط فيه أن يكون أكبرهم سناً، والشيخ يرأس الهيئة في جلساتها، ويمثلها في جميع أعمالها، ويتكلم باسمها، وينفذ قراراتها، ويتولى الإشراف المباشر على جميع شئون البلد أو الأمة، ويجب أن تعرض عله جميع المشاكل والأحداث، وحكمه بعد قرار الهيئة نافذ في جميع الأحكام.
إشتقاق كلمة العزَّابة: اشتقت هذه الكلمة من العزوب أو العِزابة، وهي تعني العزلة، والغربة، والتصوف، والتهجد، والانقطاع في رؤوس الجبال، ويقصد بها في هذا الإستعمال الانقطاع إلى خدمة المصلحة العامة، والإعراض عن حظوظ النفس، والبعد عن مشاغل الحياة، من أهل ومال وولد، فإن العزَّابي لا يعطي لهؤلاء من جهده ووقته إلا القليل، أما أعظم طاقاته فيجب أن يصرفها لله في خدمة المسلمين، دون مقابل يتقاضاه على عمله، أو أجر يرجوه منهم، لأن أجره وحسابه على الله.
معنى كلمة الحَلقَة: كلمة الحلقة استعمال ثان يقصد به هيئة العزَّابة، فهي مرادفة لها. وقد أخذت هذه الكلمة من التحليق، وهو الاستدارة، وذلك