تحقيق باب الأمر والنهي من كتاب البحث الصادق والاستكشاف
الجزء ١ · صفحة ١٥تحصيله، كما تحدث عن المعارف وهل هي ضرورية أم كسبية؟ وخصص فصلا للكلام في الروح والعقل والاحتجاج بالعقليات، ثم تكلم في الإلهام وعلوم الملائكة، والكلام على النظر ووجوبه وأقسامه وشرائطه.
ثم شرع في أفعال المكلفين وأقسامها، وأبواب الكلام، وعقد بابا في المجمل والمفصل، وبابا في الأمر والنهي، وبابا في الظاهر والباطن والمحكم والمتشابه، وبابا في العام والخاص. وقد توقف البرادي عند هذا الباب ولم يكمله، وآخر ما حصلت عليه من شرح البرادي كان في الاستدلال بحروف الحصر من باب العام والخاص. وقد كان قد أتم في شرحه هذا مجلدين اثنين، وبدأ في
المجلد الثالث.
أما عن سبب تأليف هذا الكتاب فلم يصرح المؤلف أنه كان لسبب من الأسباب، ولم أجد شيئاً يمكنني ذكره ه سوى ما يفيده عنوان الكتاب نفسه من أن مؤلفه أراده ليكون استكشافا وبحثا عن حقائق وأسرار ومعاني كتاب العدل والإنصاف للوار جلاني، فجاء الكتاب مبينا لمجمله، وكاشفا عن غوامضه، وشارحا لمسائله؛ ومقارنا له بمناهج غيره من المتكلمين.
منهج المؤلف في الكتاب.
اتسمت طريقة الشارح في الكتاب بحال وسط بين الإيجاز المُخلَّ والتطويل المُمِل، وطريقته تميلُ إلى طريقة المتكلمين من علماء الأصول؛ ولذا كان اعتماده على مصنفاتهم، وكان يأتي بعبارة "العدل والإنصاف" كاملة في باب أو جزء من باب أو في فصل أو مسألة، ثم يُتبعها بقوله: "قال المفسر" فيشرح ما يريد شرحه؛ من زيادة بيان، أو تفصيل إيجاز، أو ضرب مثالٍ، أو إقامة استدلال، أو مناقشة، أو غير ذلك. وقد اتبع هذه الطريقة في أغلب الكتاب، اللهم إلا في شرحه لباب العام والخاص فقد كان يقتصر على الإشارة لعبارة المتن ولا يذكرها كاملة، وكأنه قد أحس بدنو أجله فأراد الاقتصار على الشرح دون المتن.
ولقد اعتمد المؤلف على العديد من المصادر المختلفة عند شرحه للكتاب منها ما هو للإباضية ومنها ما هو لغيرهم، فمن المصادر الإباضية التي اعتمد عليها: التحف المخزونة" لأبي الربيع سليمان بن يخلف (ت: 471 هـ)، و"السؤالات" لعثمان بن خليفة السوفي (ق: 6 هـ)، و"الموجز" لأبي عمار عبد الكافي (ق: 6 هـ). ومن المصادر غير الإباضية: "التلخيص" و"البرهان" لأبي المعالي الجويني (ت: 478 هـ)، و"المستصفى" لأبي حامد الغزالي (ت: 505 هـ)، و"إيضاح المحصول" للمازري (ت: 536 هـ).
}