تحقيق باب الأمر والنهي من كتاب البحث الصادق والاستكشاف
الجزء ١ · صفحة ٢٤٣وما أشار إليه الشيخ من السيئات والخطايا من خطيئة آدم عليه السلام، قال بعضهم: إن الأوجاع والأمراض التي تنالهم، والغرق والحرق واللدغ وسائر مايؤلمهم؛ قيل من نصيبهم من تلك الخطيئة، وقيل من ذنوب أبيهم، وهذا كله لا يستند إلى أصلٍ مقطوع به عقلاً ولا سمعاً، والإيمان المنكر في الآية (1) قال الزمخشري (2): "معنى التنكير فيه الدلالة على أنه إيمان عظيمٌ خاص، رفيع المنزلة عند الله سبحانه قال المفسر: الإشارة فيه إلى أنه إيمانُ الآباء، ويكون التعليق فيه إلى
بهم
الإلحاق، ومعناه: وبسبب إيمانِ الآباء الخاصّ العظيم الشان الرفيع القدر عند الله؛ ألحق اللهُ الذرية والأبناء، و [إن] (3) لم يبلغوا درجة الآباء، ويكون الإلحاق تفضلاً على الآباء وشرفاً وزيادة تكريم، ويحتمل أن يكون التنكير فيه إشارة إلى القلة والصغر، ومعناه وبشيءٍ من إيمانٍ اتبعث به الذرية الآباء تُسوَّى بهم فيه (4)، فألحقنا درجتهم بدرجة الآباء، وأما إسلام الأطفال فله موضع في الكتاب يذكر فيه إن شاء الله، وأما الدعاء بالغفران وتكفير السيئات (5)؛ فالله أعلم بوجهه، ولعله تفرس فيه مخايل البلوغ، وفي تسميته بالطفل تجوز من بعض الأسباب، كقول عنترة الفوارس (6):
وقول الآخر:
عرضت لعامرِ والخيلُ تُردي … بأطفال الحروب مشمرات (7)
لقينا بها أطفالكم وخيولكم … عليها سرابيل الحديد المسرد (8)
(1) يشير إلى الآية التي ذكرها صاحب المتن، وهي قوله تعالى: "والذين آمنوا واتبعتهم ذريتهم بإيمان ألحقنا
(الطور: 21). (2) الزمخشري (الكشاف)، ج 4، ص 414. (3) ساقط من (ب).
بهم ذريتهم"
(4) تسوّى أي الذرية بهم أي بالآباء فيه: أي في الإيمان والمعنى: أن الذرية بسبب اتباعهم لآبائهم في الإيمان، فإنها تسوى بإيمان آبائهم، ويُلحق الله درجتهم بدرجة آبائهم هذا ما فهمته من عبارته. والله أعلم.
(5) يشير إلى الرواية التي ذكرها صاحب المتن، وهي أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- صلى على طفل فقال: (اللهم اغفر له وارحمه وكفّر عنه سيئاته)، وقد سبق الكلام عن هذه الرواية في المتن.
(6) هو عنترة بن عمرو بن شداد بن عمرو، وقال ابن الكبى: شدّاد جدّه أبو أبيه، غلب على اسم أبيه فنسب إليه، وإنّما هو عنترة بن عمرو بن شدّاد. وقال غيره: شدّاد عمّه، وكان عنترة نشأ في حجره فنسب إليه دون أبيه. وإنّما ادعاه أبوه بعد الكبر، وذلك أنّه كان لأمة سوداء يقال لها زبيبة، وكانت العرب في الجاهليّة إذا كان للرجل منهم ولد من أمة استعبده، وكان ادعاء أبي عنترة إياه أن بعض أحياء العرب أغاروا على قوم من بني عبس، فأصابوا منهم، فتبعهم العبسيون، فلحقوهم عما فقاتلوهم معهم، وعنترة فيهم، فقال له أبوه كرّ يا عنترة، فقال عنترة: العبد لا يحسن الكر، إنّما يحسن الحلاب والصّرّ، فقال: كرّ وأنت حرّ ينظر ابن قتيبة الشعر والشعراء)، مصدر سابق، ج 1، ص 243. القزويني، (شرح المعلقات السبع)،
سبب
مصدر سابق، ص 195.
(7) لم أوفق في الرجوع إلى مصدر البيت.
(8) لم أتعرف على مصدر البيت ولا على قائله.
{225)
}