باب الأمر والنهي من كتاب البحث الصادق والاستكشاف لأبي القاسم البرادي (تحقيق) محبوب بن يعقوب بن سالم البراشدي

تحقيق باب الأمر والنهي من كتاب البحث الصادق والاستكشاف

الجزء ١ · صفحة ٢٤٢

والرياضة، حتى يتدربون ويتمرنون على حمل أعباء الشريعة فرضها ونفلها، فلا يدركهم وقتُ التكليف إلا وهم مستعدون قابلون لذلك، فإن قيل: أليس الزكاة تجب عليهم؟ قلنا: أما الوجوب عليهم إلزاماً كما في البالغين فإن ضيعوا تعلق بهم التوعد والعقاب فلا، وأما وجوبها في أموالهم فنعم، على خلاف فيه بالإلزام والإسقاط لها (1) في أموالهم رأساً، لكن من أوجب فإنما وَجَّه التكليف (2) لذلك إلى الولي والخليفة دون الصبي، وفي ذلك خلافٌ وتعليل مشهورٌ في فن الفقه فاعرفه، وإشارة "العقوبة العاجلة (3) إلى الضرب في الصلاة، والأخذ بالأدب وأما الصوم فإنه يُحمل عليه إذا ناهز الاحتلام وأيفعَ وخيف أن يُدركه البلوغ، فينبغي أن يُؤمر به ويُحمل عليه عند الترعرع؛ لئلا يقع عليه أولُ حال البلوغ وهو في حالة التفريط والإهمال، فإن أول البلوغ لا يطَّلعُ عليه إلا الله سبحانه، ولا يتحقق إلا عنده، ومن متعارف المشايخ وما يوردونه: "ثلاثة لا يطَّلعُ على أول حالٍ منهن إلا الله سبحانه الزوال الأول للشمس، والبلوغ الأول للإنسان، وتحقيق الوزن

والكيل".

(?)

و"شعار "الإسلام" هو تعليم الوقار، وحسن الخلق، والمحافظة على آداب الشريعة، والمواظبة على العبادات، وتجنب الريب والمناكر، والأجر الذي لهم في جميع ذلك من باب التفكر (4) والكرم؛ فإن الله سبحانه يمن بالرحمة ولا يظلمُ بالعذاب، ولا سيما أنهم داخلون في عموم قوله تعالى: إِنَّا لَا

نُضِيعُ أَجْرَ مَنْ أَحْسَنَ عَمَلًا}:الكهف 30 الآية، والضبعان العضدان، وقد مر -صلى الله عليه وسلم- في حجة الوداع على امرأة في محفة، فقيل لها هذا رسول الله صلى الله عليه وسلم-، فأخذت بصَبْعَي صبي من المِحَفَّة () فقالت: يا رسول الله ألهذا حج؟ الحديث (6)، غير أن الأصح أن حجه في الصبا لا يُسقط عنه الفرض بعد البلوغ، ولكن له الثواب مرفوع مدخرّ له في الدرجات، ولوليه المحج له الأجر، ولا تُكتب الخطايا والمآثم التي توجب العذاب إجماعاً.

(1) في (ب): "والإسقاطها" وهو خطأ.

(2) في (ج): "فإنما وجب التكليف".

(3) يشير إلى قول صاحب المتن ومن ورائها عقوبات عاجلة".

(4) كذا في الأصل، وفي هامش النسخة (ب): لعله التفضل. ويظهر أنه هو الصواب.

(5) المِحَفَّةُ: رَحْلٌ يُحَفٌ بثوب ثم تركب فيه المرأة، وقيل: المِحَفَّة مَركَبٌ كالهَودَج إلا أن الهودج يُقبَّب والمِحَفَّة لا تُقبب. ينظر: ابن سيده المحكم والمحيط الأعظم)، ج 2، ص 539. ابن منظور، لسان العرب مادة "حفف"، ج 9، ص 49

(6) سبق تخريجه في المتن.

{234)

}