تحقيق باب الأمر والنهي من كتاب البحث الصادق والاستكشاف
الجزء ١ · صفحة ٢٤٥هل خطاب من في عصر الرسول - صلى الله عليه وسلم خطاب لمن يأتي بعدهم] (1)
فصل هل خطاب من فى عصر الرسول صلوات الله عليه خطاب لمن يأتى بعده من أمته؟ اعلم أن الأمر الوارد من الله عز وجل في القرآن لمن في عصر الرسول صلوات الله عليه لا يدخل فيه من لم يكن موجود العين في ذلك العصر إلا بدليل (2)، وهو الإجماع المقتبس من أنفاس النبوة وتصريحها (3)، فأما قوله - عليه السلام-: (بعثتُ إلى الأحمر والأسود) ()، وقوله تعالى: {وَمَا
أَرْسَلْنَكَ إِلَّا كَافَةً لِلنَّاسِ بَشِيرًا وَنَذِيرًا سبأ: 28، وقوله - عليه السلام-: (حكمي على الواحد حكمي على الجماعة) (5) فليس يَتَّجه إلا إلى الموجودين في عصر الرسول -صلى الله عليه وسلم-، ولا يدخل فيه من يأتي بعده من أمته إلا بدليل آخر، وكذلك قوله: (أمري للواحد منكم أمري للجميع) ()، وكذلك لا يصح في خطابه لرجلٍ مخصوص بخطاب دخول غيره فيه، إلا بدليل قياسي
(1) العنوان من وضع المحقق.
(2) لا خلاف في أن الخطاب في عصر الرسول صلى الله عليه وسلم متوجه إلى أهل عصره كافة، وأن من ياتي بعدهم مندرجون تحت قضية الخطاب قطعا، وإنما الخلاف في حقيقة دخولهم هل هو بالخطاب نفسه، أم بدليل آخر؟ منهم من قال إن الخطاب توجه إليهم بدليل آخر، وأن مجرد الصيغة لا تدل على تعميمهم قال بذلك أكثر الشافعية وأصحاب أبي حنيفة والمعتزلة، وهو اختيار أبي بكر الباقلاني، والشيرازي وإمام الحرمين والغزالي، وبه قال الفخر الرازي، والآمدي، وابن الحاجب، وهو ما اعتمده صاحب المتن هنا، وبه قال البدر الشماخي والقول الثاني: أن خطاب من في عصر الرسول صلى الله عليه وسلم يتناول من جاء بعدهم ونسب هذا القول إلى الحنابلة وطائفة من الفقهاء. ينظر: الباقلاني، التقريب والإرشاد)، ج 2، ص 243. الشيرازي، (اللمع)، ص 22. الجويني، (التلخيص)، ج 1، ص 427. الغزالي، (المستصفى)، ص 380 الرازي (المحصول، ج 2، ص 388 الآمدي، الإحكام)، ج 2، ص 478. الإيجي، (شرح العضد على ابن الحاجب)، ص 206. الشماخي، شرح مختصر العدل والإنصاف)، ص 362.
(3) في (ب): "وتصريحا".
الغفاري.
(4) أخرجه ابن حبان (6462)، كتاب التاريخ: باب الحوض والشفاعة. وأحمد (21314)، مسند الأنصار: حديث أبي ذر كلاهما من حديث أبي ذر الغفاري. ولفظه عند ابن حبان قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم-: (أعطيت خمسا لم يعطهن أحد قبلي: بعثت إلى الأحمر والأسود، وأحلت لي الغنائم، ولم تحل لأحد قبلي، ونصرت بالرعب، فيرعب العدو من مسيرة شهر، وجعلت لي الأرض طهورا ومسجدا، وقيل لي سل تعطه، واختبأت دعوتي شفاعة لأمتي في القيامة، وهي نائلة - إن شاء الله - لمن لم يشرك بالله شيئا).
(5) ذكره السيوطي في الدرر المنتثرة وقال: "لا يعرف"، وذكره العجلوني في كشف الخفاء وقال: "ليس له أصل بهذا اللفظ". ينظر: السيوطي، عبد الرحمن بن أبي بكر السيوطي (ت: 911 هـ)، (الدرر المنتثرة في الأحاديث المشتهرة)، تحقيق: د محمد بن لطفي الصباغ، بدون طبعة جامعة الملك سعود الرياض، بدون تاريخ، ج 1، ص 110. العجلوني، إسماعيل بن محمد العجلوني الجراحي (ت: 1162 هـ)، (كشف الخفاء ومزيل الإلباس عما اشتهر من الأحاديث على ألسنة الناس)، بدون طبعة، مكتبة القدسي القاهرة، (1351 هـ)، ج 1، ص 364.
(6) لم أهتد إلى تخريجه.
{237)
237
}