تحقيق باب الأمر والنهي من كتاب البحث الصادق والاستكشاف
الجزء ١ · صفحة ٢٤٦أو شرعي أو عقلي (1)، ولما أخبرهم رسولُ الله صلى الله عليه وسلم أنه مبعوث إلى المكلفين من الجن والإنس إلى يوم القيامة عَلِمُوا من هناك دخول الجميع في الخطاب (2)، كذلك: (أنا خاتم النبيين) (3)، وقوله: (أمتي آخر الأمم) (4)، و (على آخر أمتي تقوم الساعة) ()، عَلِمُوا من هنالك أن سبيل التكليف قد أتى على الجميع، وحتى قالوا: كيف تعرفُ من يأتي بعدك من أمتك؟ قال: (أرأيت لو كان لأحدكم خيل غُر محجلة في خيلٍ دُهم بهم، ألا يعرف خيله؟ قالوا: بلى، قال: إنهم يأتون يوم القيامة غُراً محجّلين من أثر الوضوء) (1).
الشرح: قال المفسر: اعلم أن الخطاب الوارد في عصر الرسول عليه السلام- متوجة على أهل زمانه مختص بالمكلفين الموجودين يومئذ، ولا يدخلُ مَن بعدهم في الخطاب المتوجه عليهم إلا بدليل يقطع به، وذلك مثل قوله: {وَأَقِيمُوا الصَّلَوَةَ وَآتُوا الزَّكَوةَ: البقرة: 43، و أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا
الرَّسُولَ النساء 59 وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ * البقرة: 187،
آل
ويَأَيُّهَا النَّاسُ البقرة: 21، و يَتأُولِي الْأَبْصَرِ الحشر: 2، و وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ} عمران: 97، وجملة أوامر الله تعالى تجري على هذا المنهج، فلو تُركنا وظواهرها خصصناها
(1) أما إذا دل دليل على تخصيص الخطاب به وحده فلا خلاف في عدم دخول غيره معه قوله صلى الله عليه وسلم لأبي بردة في التضحية بالجذع (تجزي عنك ولا تجزي عن أحد بعدك وسيأتي، وإنما الخلاف فيما إذا لم يدل دليل على التخصيص به، وحده فهل يعم غيره معه أم لا؟ وبعبارة أخرى هل يعم بصيغته أم بدليل خارج؟ ذهب أكثر العلماء إلى أن الخطاب الموجه إلى شخص بعينه لا يعم غيره إلا بدليل، وبه قال الشافعية، واختاره الغزالي، والفخر الرازي، والآمدي، وابن الحاجب، وهو ما اعتمده صاحب المتن هنا، وعبارة الشماخي أنه يعم بدليل لا بنفسه. والقول الثاني قال به أبو يعلى الفراء، ونسبه الآمدي وابن الحاجب إلى الحنابلة وجماعة من الناس ينظر الباقلاني، التقريب والإرشاد)، ج 2، ص 249. الجويني، (التلخيص)، ج 1، ص 429. الغزالي (المستصفى)، ص 390. الآمدي (الإحكام)، ج 2، ص 467. الإيجي، (شرح
العضد على ابن الحاجب)، ص 202. الشماخي، شرح مختصر العدل والإنصاف)، ص 362. (2) في (ب): دخول الخطاب في الجميع" وهو تصحيف حيث قدم وآخر في الكلام. (3) أخرجه الطبراني في الأوسط (3274)، باب الباء من اسمه بكر من طريق أبي هريرة. (4) لم أجده بهذا اللفظ.
(5) الذي وجدته أن هذا اللفظ من كلام ابن حبان، قاله في صحيحه في معرض شرحه لحديث (بعثت أنا والساعة كهاتين)، ونص عبارته: "قال أبو حاتم: يشبه أن يكون معنى قوله -صلى الله عليه وسلم-: (بعثت أنا والساعة كهاتين) أراد به أني بعثت أنا والساعة كالسبابة والوسطى من غير أن يكون بيننا نبي آخر، لأني آخر الأنبياء وعلى أمتي تقوم الساعة" اهـ. وحديث (بعثت أنا والساعة كهاتين) أخرجه ابن حبان (6606)، كتاب التاريخ: باب إخباره صلى الله عليه وسلم- عما يكون في أمته من الفتن والحوادث.
(6) أخرجه ابن ماجه (4306)، كتاب الزهد باب ذكر الحوض، من حديث أبي هريرة. و"الدُّهم": السود، و"البهم": التي من
من لون واحدٍ. كما سيأتي في الشرح
{238)
}