تحقيق باب الأمر والنهي من كتاب البحث الصادق والاستكشاف
الجزء ١ · صفحة ٢٤٨عن أحد بعدك) (1)، وكذلك قال لمن زوَّج له بما حَفِظَ من القرآن: (هذا) لك دون غيرك) (2)، قلنا: هذا أمر ضعيف الاستدلال؛ فإن التنصيص على الخطاب لا يوجب التعميم عند الإطلاق.
قال المفسر: هذه المسألة حرَّف الكتابُ نصَّها في الأصل، وأفسدوها بزيادة أو نقصان منها، ونحن نثبتها على حسب ما تُساوق الشرح وتَنزلُ عليها حقائقُ المعاني المشروحة، فتفطن لها واسْتَقْرِهَا في الأمهات، و"الأحمر" العجم، و"الأسود" العرب والحمرة ههنا بمعنى البياض، والأعاجم تميل ألوانهم فى الحمرة إلى البياض غالباً دون السمرة، كما أن العرب تميل ألوانهم في الأكثر إلى السمرة، ومن ههنا قيل لعائشة -رضي الله عنها - حميراء؛ فإن لونها يميل إلى البياض أكثر، ومنه قول عوف بن مالك الأشجعي قبل ضرب الحجاب من هذه الحميراء إلى جنبك؟، فقال: (عائشة بنت أبي بكر، فقال: ألا أنزل لك على أجمل الخلق (3). وأجمل الخلق اسم امرأة تحت عوف بن مالك، والضمير المرفوع المنفصل يعود على الدليل، الذي هو الإجماع المقتبس، و"الأنفاس" (4):
(1) أخرجه البخاري (5556)، كتاب الأضاحي باب قول النبي صلى الله عليه وسلم لأبي بردة (ضح بالجذع من المعز). ومسلم (1961)، كتاب الأضاحي باب. وقتها كلاهما من حديث البراء بن عازب بلفظ مختلف. ولفظه عند البخاري: عن البراء بن عازب رضي الله عنهما قال: ضحى خال لي، يقال له أبو بردة، قبل الصلاة، فقال له رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: (شاتك شاة لحم فقال يا رسول الله إن عندي داجنا جذعة من المعز، قال اذبحها، ولن تصلح لغيرك). (2) الحديث أخرجه الربيع (515)، كتاب النكاح باب في الأولياء، من حديث ابن عباس والبخاري (5121)، كتاب النكاح: باب عرض المرأة نفسها على الرجل الصالح، من حديث سهل بن سعد. وأخرجه غيرهما، ولم يذكروا فيه قوله: (هذا لك دون غيرك). ولفظه في مسند الربيع بن حبيب عن ابن عباس قال: جاءت امرأة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم- فقالت له وهبت لك نفسي، فسكت طويلا، فقال له: رجل زوجنيها يا رسول الله إن لم تكن لك بها حاجة، فقال له رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: (هل عندك من شيء تصدقه إياها؟ فقال: ما عندي إلا إزاري هذا، فقال له رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: (إن أعطيتها إزارك جلست بلا إزار فالتمس شيئا آخر غيره، فقال: ما أجد شيئا، فقال له رسول الله: (فالتمس ولو خاتما من حديد)، فالتمس الرجل فلم يجد شيئا، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم-: (هل عندك شيء من القرآن؟ فقال: معي سورة كذا وسورة كذا - لسور سماها - فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (زوجتها لك بما معك من القرآن). (3) الداخل هو عيينة بن حصن الفزاري، وليس عوف بن مالك الأشجعي حسبما وجدت والحديث أخرجه الدارقطني (3513)، كتاب النكاح: أوله. والبزار في البحر الزخار (8761)، مسند أبي هريرة: ما روى عطاء بن يسار عن أبي هريرة. كلاهما من حديث أبي هريرة، ولفظه عند الدارقطني: عن أبي هريرة، قال: كان البدل في الجاهلية أن يقول الرجل للرجل تنزل عن امرأتك وأنزل لك عن امرأتي وأزيدك، قال: فأنزل الله تعالى: "ولا" أن تبدل بهن من أزواج ولو أعجبك حسنهن" (الأحزاب: (52)، قال: فدخل عيينة بن حصن الفزاري على رسول الله صلى الله عليه وسلم- وعنده عائشة، فدخل بغير إذن، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم -: (يا عيينة فأين الاستئذان؟)، فقال: يا رسول الله ما استأذنت على رجل من مضر منذ أدركت، قال من هذه الحميرا التي إلى جنبك؟، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم-: (هذه عائشة أم المؤمنين)، قال: أفلا أنزل لك عن أحسن الخلق؟، فقال: (يا عيينة إن الله حرم ذلك، قال: فلما أن خرج قالت عائشة: يا رسول الله من هذا؟، قال: (أحمق) مطاع، وإنه على ما ترين لسيد قومه).
(4) يشير إلى قول صاحب المتن: "وهو الإجماع المقتبس من أنفاس النبوة وتصريحها والضمير المرفوع المنفصل الذي يعنيه في قوله "وهو الإجماع".
240
}