باب الأمر والنهي من كتاب البحث الصادق والاستكشاف لأبي القاسم البرادي (تحقيق) محبوب بن يعقوب بن سالم البراشدي

تحقيق باب الأمر والنهي من كتاب البحث الصادق والاستكشاف

الجزء ١ · صفحة ٢٥١

وأن محمداً عبده ورسوله، إلى تمام الجملة (1)، وهذا القسم الثاني هو الذي عُلِّق إليه الحكم فيما بينه وبين الناس، وهو أن يُحكم له وعليه بأحكام المسلمين، وتُزال عنه وله أحكام المشركين، وهو معنى قوله عليه- السلام: (أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله، فإذا قالوها عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحقها) (2).

6

والفرض عليه النطق والإقرار ولو مرةً واحدةً فى العمر إذا كان ملازماً مستصحباً لحال الاعتقاد والإيمان العقدي، والواجب عليه أعني الأوكد عليه أن يُكثر من النطق والتلفظ في كل وقت، في الخلوة والحضور، والسر والعلن والليل والنهار، فإنه عبارة عما في القلب من الاعتقاد، وترجمة عما في الضمير من التصديق والإيمان، فيسمعه منه من يشهد له من المسلمين والحفظة الكرام والكاتبين، والله أكبر شهادةً وأعظم شأناً وأصدق قيلاً، ولا يعزب عن علمه مثقال ذرة في الأرض ولا في السماء، وقد تعبَّده وفرض عليه إظهار التوحيد والإقرار بالوحدانية والرسالة، ومن كان أبكم أو أخرس فالكتابة في ذلك تقوم مقام النطق به حديث الرجل الذي سأل (3) رسول الله صلى الله عليه وسلم هل يعتق الجارية الخرساء؟ فسألها رسولُ الله صلى الله عليه وسلم-: (أين الله؟) فأشارت إلى السماء، فقال: (أعتقها فإنها مؤمنة) (4).

القسم الثالث من الإيمان (2): هو العمل بالفرائض واجتناب المعاصي، وهو كالتتمة وكالإكمال للقسمين الأولين، وهو العمل بالأركان، فاللسانُ يصدّق القلب ويترجم عنه، والعمل يصدق اللسان والقلب، فإذا صدق بلسانه وقلبه وأعماله فهو مؤمنٌ حق، وهو معنى قول المشايخ -رضي الله عنهم- في العقائد "الإيمان في المذهب هو الوفاء بجميع الدين، والإيمانُ في حقيقته من حيث ما (1) تقدم الكلام عن معنى الجملة، وأنها الشهادة التي كان يلقنها رسولُ الله صلى الله عليه وسلم كل من أراد الدخول في الإسلام. (2) أخرجه الربيع (464)، كتاب الجهاد: باب جامع الغزو في سبيل الله، من حديث ابن عباس ومسلم (126)، كتاب الإيمان: باب الأمر بقتال الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله .... من حديث أبي هريرة وغيره. (3) في (ب): "الذي سار".

(4) أخرجه مسلم (537)، كتاب المساجد ومواضع الصلاة باب تحريم الكلام في الصلاة وأبو داود (3282)، كتاب الأيمان والنذور: باب في الرقبة المؤمنة وغيرهما من حديث معاوية بن الحكم السلمي. وفي رواية أخرى عند الربيع وابن حبان وغيرهما فقال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم: (من ربك؟) بدل (أين) الله). وفي رواية أخرى عند الطبراني (أتشهدين أن لا إله إلا الله؟ قالت: نعم.

(5) بناء أن الإيمان لا بد له من ثلاثة أركان حتى يكون أيمانا صحيحا؛ أولها الاعتقاد بالقلب في كل ما يجب الإيمان به واعتقاده، وثانيها القول باللسان، ويراد به التلفظ بالشهادتين كما سبق بيانه، وثالثها: العمل بالجوارح، ويراد به فعل الواجبات واجتناب المعاصي والموبقات. فمن أتى بهذه الأركان الثلاثة كاملة فقد كمل إيمانه، ومن أخل بواحد منها فقد اختل

إيمانه.

) 243 (

}