باب الأمر والنهي من كتاب البحث الصادق والاستكشاف لأبي القاسم البرادي (تحقيق) محبوب بن يعقوب بن سالم البراشدي

تحقيق باب الأمر والنهي من كتاب البحث الصادق والاستكشاف

الجزء ١ · صفحة ٢٥٣

هل على العبد أن يعلم أن الله أمره بالطاعة وفرضها عليه؟] (1)

مسألة: اختلف الناس إذا تعبد الله العبد بطاعته؛ فهل عليه أن يعلم أن الله تعالى أمره بهذه الطاعة وفرضها عليه أم لا؟ فقالت القدرية (2): إن العبد لا يعلم أن الله تعالى تعبده بشيء من الطاعات حتى يفتصل منها؛ لأجل أنه قد يجوز أن يعرض له عارض فيفسد عليه ذلك العمل، ويكون قد علم ما لم يعمل، أو يعلم الله تعالى أنه يموتُ قبل الفراغ من ذلك العمل، فيخرج اعتقاده غير صحيح، فإذا فرغ منه وفعله على الحالة المأمور بها فهناك يلزمه أن يعلمه أنه طاعة وأنه فريضة. والرد على هؤلاء قيام الجهل بهم إلى الآن؛ لأنهم لا يدرون ما يفسده مما لا يقفون عليه ويظهر بعد حين وربما لا يظهرُ إلى يوم القيامة. وقالت الأشعرية (3): عليه أن يعلم أن الله كلفه مفروضاته، ويلتبس بها، ويعلم في ذلك الوقت أنها فرض من الله تعالى، ولو علم الله أنه لا يستتمها أو تنتقض عليه، وإنما عليه العزمُ والاعتقاد والامتثال، وإنما يُكلف في هذا الظاهر، ولو كُلّفنا (4) البواطن لما صح لنا علم بفرض الله تعالى ولا قطعنا، والذي علينا أن نعلمه أنه فرض علينا قطعاً فجميع أعمال القلوب بيننا وبينه، وأما ما بيننا فإنما كُلّفنا فيه الظاهر، ونمتثل ونعتقد. وأما في أعمال الجوارح ففي الصلاة علينا أن نعلم أوقات الصلاة)، وأن نعلم وقت الصبح، ووقت] () الظهر، ووقت العصر، ووقت المغرب، ووقت العشاء، إلى أن يلتبس بها ما نرجعُ به إلى الاجتهاد؛ كالغيم وغيره، وهو قول المسلمين (7)، وقالوا: قد كلف الله العباد فعل العبادات والإخلاص والنية، قال عز من قائل: وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ

وَيُقِيمُوا الصَّلَوَةَ وَيُؤْتُوا الزَّكَوَةً وَذَلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ البينة: 5، فمهما علموا وفعلوا برئت الذمة، وليت شعري عمن يقول ليس عليهم أن يعلموا أنها فرائض؛ هل يحطُّ عنهم أن يعلموا أنها طاعات أم

(1) العنوان من إضافة المحقق.

(2) ينظر: عبد الجبار، (شرح الأصول الخمسة، مصدر سابق، ص 396.

(3) قال بذلك القاضي الباقلاني، ونسبه الغزالي إلى جماهير أهل الحق، وحكاه الآمدي عن الجم الغفير من الأصوليين. ينظر الجويني (البرهان)، ج 1، ص 94. الجويني، (التلخيص)، ج 1، ص 433. الغزالي (المستصفى)، ص 343. الآمدي،

•

(الإحكام)، ج 1، ص 124.

(4) في (ب): "ولو كلفه".

(5) في: (ب): "علينا أن نعلم أن أوقات الصلاة … إلخ".

(6) ساقط من (ب).

(7) ينظر: الشماخي، شرح مختصر العدل والإنصاف)، ص 265.

) 245)

}