باب الأمر والنهي من كتاب البحث الصادق والاستكشاف لأبي القاسم البرادي (تحقيق) محبوب بن يعقوب بن سالم البراشدي

تحقيق باب الأمر والنهي من كتاب البحث الصادق والاستكشاف

الجزء ١ · صفحة ٢٥٤

لا؟ أو مأمور بها أم لا؟ وهكذا أيضا قول ابن يزيد الفزاري (1) على قول القدرية، والصحيح ما قاله المسلمون ثم الأشعرية، وسألوا وقالوا: هل يجوز على الله تعالى أن يفرض فرائض يعلم أنها لا نؤديها بموتِ يخترمنا (2) أو بفسادٍ يدخل عليها يعلمُ به هو ولا نعلمه نحن؟ الجواب: إن الله تعالى فرض علينا، فرائض، وأن ما امتثلنا مما يعلمُ فساده هو ولم نعلمه نحن أنه في حقنا فرضنا (3) وليس علينا غيره، ومكتوب لنا فرضاً إن اخترمنا، وقد أوجب الله مسألة الحرام المجهول، الذي يعلم الله تعالى أنه ليس بمال لنا ولا هو لنا، ففرض علينا فيه فرائض، من تركها مأزور، ومن فعلها مأجور، وستأتي في بابها إن شاء الله تعالى.

الشرح: قال المفسر هذه المسألة فيها مناقشات (4) ومباحثات بين الأشعرية والمعتزلة، وللأشعرية على المعتزلة فيها إلزامات ومناقضات، ولا نطول بنقلها؛ لأنها عديمة الجدوى قليلة الغنى فيما يتعين على المكلف فيما بينه وبين الله، ولا يفضي ترك ذلك بالمكلف إلى فساد، ولا إلى وجوب إعادة، بل هذا من عبارات أهل التحقيق ونرى أبا المعالي فيها راجعاً على أصحابه الأشعرية أخذاً عليهم، صائرا فيما أَتَوَهَّم إلى تصويب المعتزلة، ذاهباً إلى مذاهبهم فيها، وأنا أتكلم على المسألة فيما يُجانس كلام الشيخ وينحو منحاه، ولم نر أحداً من أصحابنا تكلم عليها من هذه الجهة، قال الأشياخ رضي الله عنهم في عقائد المبتدئين (): "فإن قيل لك ما دعائم الإسلام؟ فقل أربعة: العلم والعمل، والنية والورع "، وقال (6): لكل عمل علم، وقال: لا عمل إلا بعلم، وقالوا (): العلم شجرة والعمل ثمرتها، ومحال ثمرةٌ من غير شجرة، والعلم قبل العمل، والعلم دليل، ولا عمل لمن لا علم له، والعلم بالفرائض فرض، وهو أن يعلم صفة العبادة، وكيفيتها، وحكمها، ووقتها إن كانت موقتة، ويعلم أصل وجوبها، وكيف تعلق الخطاب، به وصيغة الأمر بها، وشروطها التي لا تتم إلا بها، وفورها وتراخيها واختلف الأصوليون متى يجب عليه العلم بوجوبها؟ ومتى يعتقد أنه مأمور بها؟ فقالت القدرية: لا يتعين عليه اعتقاد الوجوب والأمر واعتقاد الامتثال إلا بعد تقضي زمان إيقاعها والانفصال منها، فإن أوقعها تامةً غير ناقصة إلى آخرها، وهو في ذلك باق على استجماع

(1) عبد الله بن يزيد الفزاري (ق: 3 هـ)، سبقت ترجمته. (2) اختُرِمَ الرجلُ: أي مات، واختَرَمَتْهُ المنية من بين أصحابه أخذته من بينهم. ينظر: ابن سيده، (المخصص)، ج 2، ص 74. الزبيدي، (تاج العروس)، مادة "خرم"، ج 32، ص 69.

(3) كذا في الأصل.

(4) في (ب) لعله: "مناقضات".

(5) عمرو بن جميع مقدمة) التوحيد)، مصدر سابق، ص 50.

(6) كذا في الأصل بصيغة الإفراد، ولعله: وقالوا. وكذا الموضع الذي بعده.

(7) أي الأشياخ الذين يحكي عنهم.

{246 (

}