تحقيق باب الأمر والنهي من كتاب البحث الصادق والاستكشاف
الجزء ١ · صفحة ٢٩٠وغير ذلك من الشروط التي لا تتم العبادات إلا بها، فبإجماع (1) من أهل الإسلام أنا [إذا] (2) لم نأت بها على الصفة المشترطة فيها فلا يشك عاقل أنا غير ممتثلين ولا مطيعين؛ لأن الامتثال بالكلية لم يتحصل، ولا برئت الذمة من الطلب، فإن الفعل المفترض علينا والمطلوب منا هو الفعل الذي هو على ما هو به (3)، فوجب أن تبقى المطالبة حتى توقعه على ما هو به، وعلى حسب الأمر ومقتضاه، من غير مخالفة فيه.
قال المفسر: هذا كله واضح بين لا إشكال فيه، وإليه إشارات الشيخ، وهو [مراده] (4) ومعنى کلامه، بأن الفعل إذا كان مأموراً به من وجه منهياً عنه من وجه آخر؛ فإنه يُعتبر في النهي هل هو محرم أو مكروه؟ ويُعتبر أيضاً في الأمر هل هو فرض أو ندب؟ ولا بد أن يكون مأموراً به من غير الوجه الذي هو فيه منهي عنه، وكذلك أن يكون منهياً عنه من غير الوجه الذي هو مأمور به، ولا بد أن يكون المنهي عنه غير المأمور به، فأما أن يكون منهياً عنه من حيث إنه مأمورٌ به فمحال، والله أعلم.
وقول الشيخ: اعلم أن مسألة الغصب إنما كانت بعد الصدر الأول" إلى تمام النكتة، حتى ذكر "المناير" بالياء الموسمة باثنتين من أسفل، وهو تصحيف "المنابر " بالباء الموسمة بواحدة، ومعنى "نبغ": أي علا وغلب، و"التنطع البحث والاستقصاء، و"التحذلق": اشتقاقه من الحذاقة، وزادوا في اللفظة اللام وغيرها (1) ضرباً من التغيير، لينبهوا على تغيير المعنى وتهجيته (6) بالزيادة فيه، وتعاطي ما ليس من معناه؛ كقول الزمخشري في نوادره في "الشُّقْدُف" و"الشَّقِنْدَاف" (). وفي التحذلق نوع من الرشق والهمز فافهمه ويشيرُ به الشيخ والله أعلم إلى الجبائي وابنه أبي هاشم وأبي شمر المرجيء وأتباعهم من المعتزلة.
(1) في (أ): "فلا إجماع" وهذا خطأ. (2) ساقط من (ب).
(3) كذا في الأصل، ولعله حصل تصحيف والمعنى: أن الفعل المفترض علينا والمطلوب منا فعله على ما هو به.
(4) ساقط من (ب) و (ج).
(5) في (ج): "وزادوا في اللفظ اللام وغيروها … إلخ".
(6) في (ب) و (ج) وتهجينه" بحرف النون بدل التاء.
(7) عبارة الزمخشري كما في الكشاف: "ومما طنّ على أذني من ملح العرب أنهم يسمون مركباً من مراكبهم بالشقدف، وهو مركب خفيف ليس في ثقل محامل العراق، فقلت في طريق الطائف لرجل منهم ما اسم هذا المحمل؟ أردت المحمل العراقي، فقال: أليس ذاك اسمه الشُّقدُف؟ قلت: بلى، فقال هذا اسمه الشَّقِندَاف، فزاد في بناء الاسم لزيادة المسمى". الزمخشري، (الكشاف)، مصدر سابق، ج 1، ص 50.
{282)
}