باب الأمر والنهي من كتاب البحث الصادق والاستكشاف لأبي القاسم البرادي (تحقيق) محبوب بن يعقوب بن سالم البراشدي

تحقيق باب الأمر والنهي من كتاب البحث الصادق والاستكشاف

الجزء ١ · صفحة ٢٩٢

[الواجبات التي يتلبس بها المندوب] (1)

فصل مسألة: واختلفوا في الواجبات التي يتلبَّسُ بها المندوب؛ كإطالة القيام في الصلاة

والركوع والسجود والخشوع، والقدر الزائد على الكافي في القراءة، والثياب، والسر، والجهر والتحميد، والتسبيح، والتكبير، وغير ذلك، وفي جميع الفرائض من بر الوالدين، وصلة الأرحام، واستسمان الضحايا والهدايا (2) واستغلائها، قال بعضهم: الكل واجبٌ، وهو قول أصحابنا وقول المعتزلة. والأشعرية: القدر الزائد ندب (3)، وهذا القول أعجب إلي، والقدر الزائد معروف وَمَا

كَانَ رَبُّكَ نَسِيا مريم: 64، وأيضاً لو كان واجباً للزم استحقاق العقاب على ترك شيء منه، فلما رأيناه وقد يقتصر على ثلاث آيات [منه] (4) وتجزيه علمنا أن ما زاد على الثلاثة ندب، وقال الآخرون: إن الله [قد] () أوجب السجود على المصلي، ومحال أن يكون بعض الواجبات واجباً وبعضها ندباً، فكذلك كل مأمور به مفوض إلينا، فأقول: إن الله تعالى قد أوجب علينا الصلاة وجعل لها أصولاً وأركاناً لا تتم إلا بها، فمن أخل بشيءٍ منها عامداً انتقضت صلاته، أو ساهياً استدرك وسجد للسهو. وجعل فيها أشياء واجبات أكيدات، فمن تعمد ترك شيء منها أعاد صلاته (6)، وإن سها سجد للسهو. وجعل فيها فضائل مندوباً إليها، من أحرزها أُجر، ومن تركها لم يُؤزر. وأما حيث لا ينفصلُ الفرض من النفل؛ كغلاء الضحايا، والأفضل في الصدقات،

والمُثْمِنُ (7) في الرقاب، فالله أعلم، وَعِندَهُ مَفَاتِحُ الْغَيْبِ لَا يَعْلَمُهَا إِلَّا هُوَ الأنعام: 59.

59.

[الشرح] (8) قال المفسر: أصل هذه النكتة هو اختلافهم في أحكام الأفعال؛ هل يدخل بعضها في بعض أم لا؟ فقول أصحابنا وقول المعتزلة: أنه لا يدخل حكم في حكم؛ لأن ذلك يوجب اجتماع

6

(1) العنوان من إضافة المحقق.

(2) الهَدِيُّ والهَدْي، يثقل ويخفف ما أهديت إلى مكة، وكل شيء تهديه من مال أو متاع فهو هَدْي. ينظر: الفراهيدي، (العين)، مصدر سابق، مادة "هدي"، ج 4، ص 77. ابن دريد جمهرة اللغة مصدر سابق، ج 2، ص 689. (3) ينظر: السبكي، (الإبهاج)، ج 1، ص 117. الأسنوي، نهاية السول)، ج 1، ص 48.

(4) ساقط من (أ).

(5) ساقط من (ج).

(6) في (أ): "لم يعد صلاته" والظاهر أنه تصحيف.

(7) أي أكثرها ثمنا. يقال: أثمنَ الشيءُ، فهو ثَمِينٌ ومُثْمِن: إذا كثر ثمنه ينظر: ابن دريد جمهرة اللغة)، مصدر سابق،

مادة "ث م ن"، ج 1، ص 433.

(8) ساقط من (أ).

284

}