باب الأمر والنهي من كتاب البحث الصادق والاستكشاف لأبي القاسم البرادي (تحقيق) محبوب بن يعقوب بن سالم البراشدي

تحقيق باب الأمر والنهي من كتاب البحث الصادق والاستكشاف

الجزء ١ · صفحة ٤٤

مسألة

اختلف الناس في الأمر هل له من صيغة وصورة أو لا صيغة ولا صورة له؟ فقال أكثر الفقهاء: إن للأمر صيغة وصورة وهي قولك "افعل"، وكذلك النهي له صورة وهي قولك "لا تفعل"، وهو الصحيح، خلافاً للأشعرية الذين يقولون إن الأمر والنهي لا صيغة لهما (1)، والدليل على قول الفقهاء استعمال أهل اللسان (2)، وهم أرباب الشأن، وذلك أنهم قسموا الكلام أربعة أقسام،:وقالوا أمر ونهي، وخبر، واستخبار. فالأمر قولك "افعل"، والنهي قولك "لا تفعل"، والخبر قولك "خَرَجَ زِيدٌ"، والاستخبار" قولك أَخَرَج زيد؟ "، ولم يشترطوا معه قرينة تفرد الأمر ولا النهي عن غيره، والأمر والنهي هما الأصل وما عداهما فرع، وكذلك الخبر والاستخبار، كما أنهم جعلوا للواحد صيغةً يُعرف بها يجري عليها الخطاب (3)، وللاثنين صيغة، وللثلاثة [فأكثر] (4) صيغة، وكذلك للواحدة من النساء، وللاثنتين، وللجمع منهن صيغ. ثم ينقسم كل واحد من هذه الأربعة أقساماً كثيرةً، فيكون الأمر أمراً وسؤالاً وطلباً [ودعاء] () ونداء، ويكون النهي نهياً وزجراً وإغلاظاً وتهديداً، ويكون الخبر خبراً وتمنياً وجحوداً ومُجازاة وتلهفاً، ويكون الاستخبار استخباراً وتقريراً [واستفهاماً] () وإنكاراً وتوبيخاً وتعجباً وقَسَمَاً ومَثَلاً. فصيغة الأمر وصورته تشترك مع غيرها في صيغها، فمع الندب قول الله عز وجل: وَافَعَلُوا الْخَيْرَ لَعَلَّكُمْ تفلحون الحج: 77، ومع الإذن افْعَلْ مَا تُؤْمَرُ: الصافات 102، ومع الإطلاق: {فَإذا قُضِيَتِ الصَّلَوةُ فَأَنتَشِرُوا فِي الْأَرْضِ الجمعة: 10، ومع الإباحة: ﴿وَإِذَا حَلَلْتُمْ فَأَصْطَادُوا المائدة: 2، ومع الوعيد: اعْمَلُوا مَا شِتَتُم فصلت: 40، ومع التحدي: فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِّن مِثْلِهِ﴾ البقرة: 23، ومع التعجيز: قُلْ كُونُوا حِجَارَةً أَوْ حَدِيدًا) الإسراء: 50 الآية كلها، ومع النداء: {قُلْ يَتأَيُّهَا

(1) ينظر: الشيرازي، أبو إسحاق إبراهيم بن علي بن يوسف الشيرازي (ت: 476 هـ)، اللمع في أصول الفقه)، ط 2، دار الكتب العلمية- بيروت، (2003 هـ 1424 م)، ص 49. الجويني، البرهان في أصول الفقه، مصدر سابق، ج 1، ص 66. السمعاني، أبو المظفر منصور بن محمد بن عبد الجبار السمعاني (ت: 489) (هـ)، قواطع الأدلة في الأصول)، تحقيق: محمد حسن محمد حسن، ط 1، دار الكتب العلمية - بيروت، (1418 هـ 1997 م)، ج 1، ص 49.

(2) في (ب) و (ج): "استعمال أهل البيان".

(3) في (ب) و (ج): "يجري عليه الخطاب بها".

(4) ساقط من (أ). (5) ساقط من (ب) و (ج).

(6) ساقط من (أ).

﴿""﴾

36