باب الأمر والنهي من كتاب البحث الصادق والاستكشاف لأبي القاسم البرادي (تحقيق) محبوب بن يعقوب بن سالم البراشدي

تحقيق باب الأمر والنهي من كتاب البحث الصادق والاستكشاف

الجزء ١ · صفحة ٤٥

النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعًا) الأعراف: 158، ومع الدعاء: "ربنا اغفر لنا وارحمنا"، ومع التكوين: إِنَّمَا قَوْلُنَا لِشَيْءٍ إِذَا أَرَدْنَاهُ أَن تَقُولَ لَهُ كُن فَيَكُونُ النحل:40، ومع التعجب: أسمع

بهِمْ وَأَبْصِرْ يَوْمَ يَأْتُونَنَا مريم: 38 أي ما أسمعهم وأبصرهم (1)، ومطلق الأمر هو الأصل مع مطلق

غيره؛ إذ لا بد لغيره من ذكر القرينة والتقييد.

الشرح قال المفسر: ينبغي للمحقق الذي يطلب العثور والاطلاع على الحقائق أن يعلم ما معنى الصيغة، وما تطلق له، وما المراد بها عند كل فرقة، فإن أهل الإسلام قد اختلفوا في كلام الله عز وجل وقوله وخطابه وأمره ونهيه، فأوجب ذلك اختلافهم في صيغ الأوامر والنواهي وفي صيغ العموم، فصار من أثبت كلام النفس يقول: الكلامُ صفة المتكلّم، والأمرُ صفةُ الأمر، وكذلك القول والخطاب (2). وصار مَن قَصَرَ الكلامَ على اللساني دون النفساني يقول: الكلامُ فعلُ المتكلم والقولُ فعلُ القائل، والأمرُ فعلُ الأمر، والخطابُ فعلُ المخاطِب. فاختلف مثبتوا كلام النفس بينهم على أصل قولين (3)، فحُكي عن الأشعري ومتبعيه من الواقفيَّة أن العرب ما وضعت للأمر الحق صيغة ولا صورة (4)، وذكر صاحب شرح المستصفى لما نقل هذا عن الأشعري والقاضي الباقلاني)) وغيرهما - فقال (6): "ليس" هذا محلَّ الخلاف، وإنما محله في صيغة "افعل" مجرَّدة عن القرائن، هل تتعين للأمر أم لا؟ " فتوقفت الواقفية وقالوا وجدنا هذه الصورة تصرف إلى مصارف كثيرة، تصرف إلى الوجوب والإلزام مرة كقوله: ﴿وَأَقِيمُوا الصَّلَوَةَ وَاتُوا الزَّكَوةَ﴾ البقرة: 43، وإلى الندب

(1) في (ب) و (ج): "أي ما أسمعهم وما أبصرهم".

(2) في (ب) و (ج): "وكذلك القول في الخطاب". ويظهر أنه تصحيف.

(3) في (ب) و (ج): فاختلف مثبتوا الكلام النفسي على قولين".

(4) ينظر الشيرازي اللمع) في أصول الفقه، مصدر سابق، ص 49. الجويني، البرهان في أصول الفقه)، مصدر سابق، ج 1، ص 66. السمعاني، قواطع الأدلة في الأصول، مصدر سابق، ج 1، ص 49.

(5) محمد بن الطيب بن جعفر، أبو بكر (338 - 403 هـ): قاض من كبار علماء الكلام، انتهت إليه الرياسة في مذهب الأشاعرة، ولد في البصرة وسكن بغداد فتوفي فيها، من كتبه إعجاز القرآن الإنصاف، الملل والنحل، وغيرها. ينظر: ابن خلكان وفيات الأعيان)، مصدر سابق، ج: 4، ص: 269. الصفدي، الوافي بالوفيات، مصدر سابق، ج 3، ص:147. الزركلي، (الأعلام)، مصدر سابق، ج:6، ص:176.

(6) ابن رشيق، أبو علي الحسين بن عتيق بن رشيق الربعي (ت:632 هـ)، لباب المحصول في علم الأصول)، تحقيق: محمد غزالي عمر جابي، ط 1، دار البحوث للدراسات الإسلامية- الإمارات، (1422 هـ (2001 م)، ج 2، ص 517. ينظر أيضا: الغزالي، أبو حامد محمد بن محمد الغزالي (ت:505 هـ)، (المستصفى من علم الأصول، تحقيق: عبد الله محمود محمد عمر، ط 2، دار الكتب العلمية - بيروت، (2010 م)، ص 223 وما بعدها.

(3)