تحقيق باب الأمر والنهي من كتاب البحث الصادق والاستكشاف
الجزء ١ · صفحة ٥١مأمور به أم لا، على ما يذكر؛ فعلى قول من يقول غير مأمور به فقد فسدت العبارة. وأما الإذن فحقيقته الإعلام بالرضا والتفويض والاستسلام والانقياد؛ ولا اقتضاء فيه. وأما الإطلاق بعد الحظر فمعناه نفي الحرج (1) وارتفاع الحكم الأول. وأما الإباحة فمعناها التخيير بين الفعل والترك؛ ولا طاعة ولا عصيان. وأما الوعيد فمعناه التنفير والترك للفعل، وهو إلى النهي أقرب منه إلى الأمر. وأما التحدّي فمعناه المساجلة والإعلام بطلب المبارزة، وحاصله التبكيت (2) والتخويف بالافتضاح و التعييب والتجهيل؛ ولا اقتضاء فيه ولا طلب وأما التعجيز فمعناه التصغير والتحقير، والإعلام بأن المُعجِزَ محيط بمن عَجَزَه، قادرٌ مستول عليه من كل وجه. وأما النداء فمعناه إعلام السامع ومخاطبته، وأما الدعاء فمعناه التضرع والتذلل، والإشعار بالافتقار والحاجة؛ تقول: دعوتُ الله أن يغفر لي، ولا تقول: أمرتُ الله. وأما التكوين فمعناه الخبرُ عن كون كائن في أسرع حال؛ ولا أمر فيه وأما التعجب فمعناه الإخبارُ عن واقع وكائن خَفِيَ عنك سببه، وهو الذي أوجب التعجب به والتعجب منه.
فإن جعل هذه الصيغ المنصوصة كلها للأمر وشارك [الأمرُ] (3) غيره مما ذُكِرٍ فقد زيَّف كلامه فيما قبل وفيما بعد، وقوّض أطناب مذهبه في الأمر، وهَدَمَ قواعدَه، فأين صيغة الأمر التي يتميز بها عن غيره إذاً؟ وأين خلافُ الأشعرية الذي نص عليه وافتخر به؟ حيث كانت] (4) صيغة الأمر مصروفة إلى هذه المصارف كلها (5) وإلى أكثر مما ذكر. وإن كان إنما يذهب بالصيغة إلى اللفظة فيلزمه أن يُعبِّر باللفظة لا بالصيغة؛ لأن اللفظ من قبيل المقولات والصيغة من قبيل المعقولات، ويلزمه أن يعتصم بالمجاز ويجعل اللفظة في جميع المصارف مجازاً؛ حيث التجوز في الأقوال سائغ، ويجعل الصيغة في الأمر حقيقةً؛ حيث نحن في المعاني والحقائق لا في الألفاظ والتجوزات. والعذر عنه [أنه] (6) إنما قَصَدَ التنبية عن هذه المعاني ليحترز من مكائد الواقفية ومنصوصاتهم؛ ليكون الباحث المستكشف عن أسرار المعاني والحقائق على بصيرة منها، فإن الواقفية [إنما]) اعتمدوا وأصروا وصمَّموا على الوقف من أجل هذه المعاني التي تصرف إليها هذه اللفظة، قالوا نتوقف فيها ولا نجعلها أمراً ولا غيره حتى يرد بيان بقرينة أو دليل يصرفها إلى الأمر أو إلى
(1) في (ب) و (ج): "فمعناه رفع الحرج".
(2) في (ب) و (ج): "التنكيت". بالنون بدل الباء، وهو تصحيف ظاهر.
(3) ساقط من (ب) و (ج).
(4) ساقط من (أ).
(5) في (ب): "إلى هذه المصارف بالصيغ كلها".
(6) ساقط من (ب) و (ج).
(7) ساقط من (أ).
43
}