باب الأمر والنهي من كتاب البحث الصادق والاستكشاف لأبي القاسم البرادي (تحقيق) محبوب بن يعقوب بن سالم البراشدي

تحقيق باب الأمر والنهي من كتاب البحث الصادق والاستكشاف

الجزء ١ · صفحة ٥٣

فصل

وإذا ورد الأمرُ من الله عز وجل اقتضى الوجوب دون الندب، قال الله عز وجل: فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ

يخالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ: أَن تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمُ النور: 63، خلافاً لمن قال من الأشعرية أنه يُحمل على الندب، ولمن قال بالوقف أيضاً)، فأطلق ولم يُقيّد (2) فَوَجَبَ أنه على الوجوب؛ فإن الله عز وجل قال: وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَن يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَن يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا مُّبِينا) الأحزاب: 36، وقال أيضاً: ﴿وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ ارْكَعُوا لَا يَرْكَعُونَ) وَيْلٌ يَوْمَيذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ﴾ المرسلات: 48 - 49، وذَكَرَه في مَعرِض الذم (3)، وقوله عز وجل لإبليس: مَا مَنَعَكَ أَلَّا تَسْجُدَ إِذْ أَمَرْتُكَ الأعراف: 12، ولو ساغ فيه الندب لاعتذر به إبليس اللعين، وقول رسول الله صلى الله عليه وسلم لبريرة في أمر زوجها مُغيث: (لو راجعته)، فقالت: يا رسول الله أبأمرك؟ فقال: (لا إنما أنا (شافع) فقالت: لا حاجة لي به (4). ففرق رسولُ الله -صلى الله عليه وسلم بين الشفاعة والأمر؛ لأن طاعته في الشفاعة مندوب إليها، وأمره واجب، ولو قال لها عن أمري لما تخلفت عن مراجعته، ومما يؤكِّد هذا قول رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: (لولا

6

(1) الأمر المطلق الذي لم تقترن به قرينة هل يحمل على الوجوب أم الندب أم الإباحة أم غير ذلك، هذه المسألة مما كثر فيه الأخذ والرد، وتعددت فيها الأقوال، وسوف يذكر الشارح جملة منها فيما سيأتي. ينظر: أبو الحسين البصري، (المعتمد)، مصدر سابق، ص 57. أبو يعلى العدة في أصول الفقه، مصدر سابق، ج 1، ص 229. الشيرازي، أبو إسحاق إبراهيم بن علي بن يوسف الشيرازي (ت:476 هـ)، التبصرة في أصول الفقه)، تحقيق: د محمد حسن هيتو، ط 1، دار الفكر- دمشق، (1403 هـ - (1983 م، ص 27. الجويني، (التلخيص)، مصدر سابق، ج 1، ص 274. الرازي، محمد بن عمر بن الحسين الرازي (606 هـ)، (المحصول في علم أصول الفقه، تحقيق طه جابر فياض العلواني، ط 2، مؤسسة الرسالة، (1412 هـ 1992 م)، ج 2، ص 44. الآمدي (الإحكام)، مصدر سابق، ج 2، ص 362. السبكي، علي بن عبد الكافي السبكي (ت:756 هـ) وابنه عبد الوهاب بن علي (ت: 771 هـ)، الإبهاج في شرح المنهاج، ط ا، دار الكتب العلمية- بيروت، (1404 هـ 1984 م)، ج 2، ص 22. الشماخي، أحمد بن سعيد بن عبد الواحد الشماخي (ت: 928 هـ)، (شرح مختصر العدل والإنصاف)، مرقون تحقيق محبوب بن يعقوب البراشدي، ص 237.

(2) أي الله عز وجل في الآية السابقة. (3) في (ب): "وذكره في معرفة الذم". وهو خطأ.

(4) أخرجه أبو داود (2233) كتاب النكاح: باب في المملوكة تعتق وهي تحت حر أو عبد، من حديث ابن عباس. ينظر: أبو داود السجستاني، أبو داود سليمان بن الأشعث (ت: 275 هـ)، سنن أبي داود) تحقيق جمال أحمد حسن ومحمد بربر، بدون طبعة، المكتبة العصرية - بيروت، (1435 هـ 2014 م).

} {45