تحقيق باب الأمر والنهي من كتاب البحث الصادق والاستكشاف
الجزء ١ · صفحة ٥٤أن أشقَّ على أمتي لأمرتهم بالسواك عند كل صلاة وعند كل وضوء) (1)، ومعلوم أنه قد نَدَبَهم فصح أنه لم يأمرهم (2).
الشرح: قوله إذا" ورد الأمرُ من الله عز وجل اقتضى الوجوب (3) دون الندب"، قال المفسر: الأمر الذي تكلم عليه في هذا هو الصيغة التي وردت مطلقةً عاريةً مجرَّدة عن قرائن الإيجاب والندب والإباحة والتهديد وغير ذلك، فهي تحمل على الوجوب، وهو الظاهر فيها؛ هذا هو مذهب الفقهاء وبعض المتكلمين، وعليه جمهور الأمة فيما ذكر الشيخ (4)، يدل عليه قوله تعالى: {وَإِذْ قُلْنَا
لِلْمَلَكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا} البقرة: 34، ألا ترى مبادرة الملائكة إلى السجود وامتثال الأمر، ولا قرينة فيه للإيجاب غير نفس الأمر، ولم يقل [اسجدوا] () إيجاباً ولا إلزاماً، ولا وعيد فيه ولا ذكر للعقاب إلا نفس الأمر، فسجدوا وامتثلوا فصاروا طائعين، قال الله سبحانه: لَا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا ترَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ * التحريم 6، وفي مقابلته عصيان إبليس اللعين إنما وقع منه حين تَخلَّف عن سجود الملائكة ومبادرتهم وامتثالهم فوبخ؛ وقال سبحانه: مَا مَنَعَكَ أَلَّا تَسْجُدَ إِذْ أَمَرْتُكَ الأعراف: 12، ولم يقل إذ أمرتك إيجاباً وحتماً، وهو إنما شمله الأمر مع الملائكة في قوله: اسْجُدُ والآدَمَ} البقرة: 34، فسجدوا امتثالاً وطاعة للأمر بمبادرة وقبول، وتَخلَّف إبليس اللعين عنهم، فسمي كافراً وفاسقاً ومستكبراً حيث عصى الأمر في قوله: اسْجُدُ والادم} البقرة: 34، وليس فيه قرينة ولا
(1) أخرجه الربيع بن حبيب (86)، كتاب الصهارة باب في الاستجمار. ينظر: الربيع، الربيع بن حبيب بن عمر الأزدي البصري (ت حوالي: 170 هـ)، (الجامع الصحيح)، المعروف بمسند الربيع بن حبيب، اعتنى به: سعود بن عبد الله الوهيبي، ط:1، مكتبة مسقط- سلطنة عمان، (1415 هـ - 1994 م)، ص: 29. والنسائي (7)، كتاب الطهارة باب الرخصة في السواك بالعشي للصائم. وابن ماجة (287)، كتاب الطهارة باب السواك. جميعهم من طريق أبي هريرة، ولفظه عند النسائي وابن ماجة "لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك عند كل صلاة".
(2) في (ب) و (ج) أدرجت في هذا المكان عبارة ستأتي في كلام الأصل التالي وهي قوله: والدليل أيضا على وجوب الأمر عقلاً أن السيد إذا قال لعبده".
(3) في (ب) و (ج): "اقتضى الأمر الوجوب … "، ونص العبارة في المتن بدون هذه الزيادة.
(4) لا أدري أين ذكر ذلك، فلم أعثر على الموضع الذي يشير إليه الشارح هنا، نعم ذكر ذلك الشارح نفسه قبل بضع
صفحات من هنا.
(5) ساقط من (ب) و (ج).
) (
46