تحقيق باب الأمر والنهي من كتاب البحث الصادق والاستكشاف
الجزء ١ · صفحة ٥٨قرائن الترفع والعلو، وليس ذلك من شعار العبودية؛ حيث (1) هي مشعرة بالخسة والسقوط والإذلال
والمهنة (2)، ألا تسمع قوله تعالى: ضَرَبَ اللهُ مَثَلًا عَبْدًا مَمْلُوا لَا يَقْدِرُ عَلَى شَيْءٍ النحل: 75، وقول
[الشاعر] (3):
وقول أبي الطيب (4):
قولا لِدُودَانَ عبيدِ العَصَا … ما غَرَّكُم بِالْأَسَدِ البَاسِلِ
لا تشتري العبد إلا والعصى معه إن العبيد لأنجاس مناكيد
وقوله: "ولسنا ننكر أن لفظة "افعل" ترد أمراً وترد بخلافه وإنما الكلام على ورودها مطلقة" إلى تمام النكتة. قال المفسر: تأمل كيف سدَّ خَلَلَه وسدَّدَ زَلَلَه فيما نبهنا عليه في سابق كلامنا، [وكيف عدل] (5) عن الصيغة إلى اللفظة؛ حيث هي أسد من الصيغة، والصباغ واللون من الأسماء المشتركة (6)؛ كالقرء- حيث هو ينطلق على الحيظة وأيام الدماء، وينطلق على الطهر وأيام الصلاة، وعليهما معا طهراً وحيضاً، وهو المأخوذ به عند الشيخ أبي عبيدة الكبير منا (3) ?
(1) في (ب) و (ج): "من حيث".
(2) المِهْنَة: الخدمة، والماهن الخادم والمهانة الحقارة، والمِهْنَة: الحذاقة في العمل ونحوه ينظر الفراهيدي، (العين)، مادة "مهن"، ج:4، ص: 61. ابن فارس (مقاييس اللغة، مصدر سابق، ج:5، ص:283.
(3) ما بين المعكوفين من إضافة المحقق، حتى لا يعود الضمير إلى الرب عز وجل، وقائل هذا البيت هو امرؤ القيس الكندي، قاله لما ظفر ببني أسد وقتل منهم قتلا ذريعا، وقد سبقت ترجمته، ودودان قبيلة من بني أسد. ينظر: ابن قتيبة،
(الشعر والشعراء)، مصدر سابق، ج:1، ص: 117. امرؤ القيس، (ديوان) امرؤ القيس، مصدر سابق، ص:141. (4) أبو الطيب المتنبي، أحمد بن الحسين بن الحسن الجعفي الكوفي الكندي (354 هـ)، قال هذا البيت في قصيدة يهجو فيها كافور الاخشيدي. ينظر: ابن حجة الحموي، أبو بكر علي بن عبد الله الحموي (ت: 837 هـ)، (خزانة الأدب وغاية الأرب)، تحقيق: عصام شقيو، ط: 1، دار ومكتبة الهلال - بيروت، (1987 م)، ج:1، ص: 206. الزركلي، (الأعلام)، مصدر سابق، ج:1، ص: 115. (5) ساقط من (ب) و (ج).
(6) في (أ) و (ج) من الألوان المشتركة". وهذا خطأ كما هو ظاهر من سياق الكلام.
(7) أبو عبيدة مسلم بن أبي كريمة التميمي بالولاء ت حوالي 145 هـ)، مولى لعروة بن أدية، وأصله من فارس، سياسي محنك وعالم جليل، أخذ العلم عن الإمام جابر بن زيد، وقد روى عن الكثير من الصحابة، وطن نفسه على طلب العلم والتعليم، فقد مكث في التعلم طالبا أربعين سنة، ثم مكث بعد ذلك في التعليم أستاذا أربعين سنة أخرى، سجنه الحجاج بن يوسف، وبقي في السجن حتى هلك الحجاج سنة 95 هـ، فأفرج عنه ليعود إلى نشاطه العلمي والدعوي، فتولى إمامة الإباضية بعد جابر بن زيد. ينظر الشماخي، أحمد بن سعيد بن عبد الواحد (ت: 928 هـ)، (كتاب السير)، تحقيق: أحمد بن سعود السيابي، بدون طبعة، وزارة التراث القومي والثقافة - سلطنة عمان، (1407 هـ 1987 م)، ج:1، ص:87. السالمي، أبو محمد عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي (1332 هـ)، (شرح الجامع الصحيح "مسند الربيع بن حبيب")، ط 2، المطابع العالمية - سلطنة عمان، بدون تاريخ، ج 1، ص 6. الراشدي، مبارك بن عبد الله بن حامد الإمام أبو عبيدة مسلم بن=
50