باب الأمر والنهي من كتاب البحث الصادق والاستكشاف لأبي القاسم البرادي (تحقيق) محبوب بن يعقوب بن سالم البراشدي

تحقيق باب الأمر والنهي من كتاب البحث الصادق والاستكشاف

الجزء ١ · صفحة ٦٠

فصل

والمندوب إليه مأمور به خلافاً للشافعي؛ لكونه طاعة الله عز وجل وعبادة، ووقوع الثواب عليه والحُسن والخير والمدح، والفرقُ بينه وبين الواجب وجوبُ الثواب وسقوط العقاب عنه، وهما في الواجب جميعاً (1)، والفرق بينهما وبين الإباحة أن الإباحة لا ثواب ولا عقاب. وقد اجتمعت الأمة أن النوافل كلَّها طاعة لله عز وجل ومندوب إليها وليست بواجبة، والذي أختاره أنها غيرُ مأمور بها لما قدمنا أن الوعيد على المتخلف عن أوامر الله تعالى، وقوله عليه السلام (لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسوك عند كل صلاة وعند كل وضوء)، وهو قول عمروس بن فتح (2) حين امتنع أن يقول إن الإيمان إنما كان إيماناً لعلة الأمر به؛ لئلا يدخل فيه النوافل، على أن الشيخ أبا الربيع سليمان بن يخلف (3) - رضي الله عنه قال: "من قال إن النوافل لم يأمر الله بها ولا أنها طاعة فهو كافر (4)، والذي يتوجه إليه هذا الكلام أنه يريد من نفاها من الطاعة فهو

(1) أي أن الواجب يجب فيه العقاب على الترك كما يجب الثواب على الفعل. (2) عمروس بن فتح المساكني النفوسي، أبو حفص (ت: 283 هـ)، من أبناء جبل نفوسة، ولد في طريق الحج، ونشأ في قرية قطرس من أرض الرحيبات بجبل نفوسة، عاصر الإمام أبا اليقضان محمد بن أفلح، وتلقى علمه على مشايخ الجبل حتى صار أعلم أهل زمانه، تولى القضاء بجبل نفوسة في أواخر الدولة الرستمية، استشهد بواقعة مانو بين نفوسة وابن الأغلب سنة: 283 هـ. ينظر: الدرجيني، (طبقات المشايخ بالمغرب، مصدر سابق، ج:2، ص:320. الشماخي، (كتاب السير)، مصدر سابق، ج:1، ص: 192. محمد بن موسي بابا عمي وآخرون (معجم أعلام الإباضية قسم المغرب)، مصدر سابق، ج:2، ص:321، الترجمة: (690)، ج 2، ص 321. عمروس، أبو حفص عمروس بن فتح (ت:283 هـ)، (أصول الدينونة الصافية)، تحقيق: حاج أحمد بن حمو، ط: 1 وزارة التراث القومي والثقافة - سلطنة عمان، (1420 - 1999 م)، مقدمة المحقق ص: 11 وما بعدها.

(3) سليمان بن يخلف الوسلاتي المزاتي، أبو الربيع (ت: 471 هـ)، أصولي فقيه، تعددت نسبته لكثرة أسفاره بين مواطن الإباضية في ربوع المغرب وكثرة ترحاله طلبا للعلم وناشرا له، أخذ العلم عن الشيخ أبي عبد الله محمد بن بكر النفوسي، وتعلم على يديه خلق كثير، له مصنفات منها كتاب التحف المخزونة وغيره. ينظر: الدرجيني، (طبقات المشايخ بالمغرب)، مصدر سابق، ج 2، ص: 425. الشماخي، كتاب السير)، مصدر سابق، ج:2، ص:82. محمد بن موسي بابا عمي وآخرون، (معجم أعلام الإباضية قسم (المغرب)، مصدر سابق، ج 2، ص: 215)، (الترجمة: 472)، ج 2، ص 215. (4) ما نقله هنا عن أبي الربيع غير دقيق، ونص عبارته كما في التحف المخزونة هكذا: " ومن زعم أن الله لم يأمر بالنوافل، أو قال حرمها أو نهى عنها، أو لم يحلها أو لم يوجب عليها ثوابا، أو زعم أنها ليست من الإيمان؛ فهذا كله مما يضل به قائله، وقال الشيخ رضي الله عنه [يعني أبا عبد الله محمد بن بكر الفرسطائي (ت:440 هـ)]: الأمر بالنوافل والنهي عن الصغائر من الذنوب مستخرج من النص، ومن دفع النهي عن المستخرجات كلها، منافق، وكذلك الأمر بالمستخرجات كلها من دفعها منافق، ومن دفع المنصوصات كلها أشرك؛ لأنه كذَّب الله في خبره وساواه بالكاذبين" اهـ. ينظر: أبو الربيع، سليمان بن يخلف المزاتي (ت: 471 هـ)، التحف المخزونة في إجماع الأصول الشرعية تحقيق حمزة بن بوسهال بومعقل، ط 1، دار الخلدونية - الجزائر، (1438 هـ 2017 م)، ص 341. فأنت ترى أنه لم يحكم عليه بالشرك- كما صرح عنه صاحب المتن بل قال إنه يضل بذلك، وفرق بين الضلال والشرك، ثم إنه نقل عبارة الشيخ أبي عبد الله محمد بن بكر، والتي أفادت=

} (52)