تحقيق باب الأمر والنهي من كتاب البحث الصادق والاستكشاف
الجزء ١ · صفحة ٦١كافر، وأما الأمر فالله أعلم، وقد اجتمعت الأمة أن الله تعالى ندب إلى النوافل ودعا إليها، وإنما وقع الاختلاف في الأمر.
الشرح: قال المفسر هذا الفصل يجب فيه البحث القوي والتنقيب عن علة الطاعة والإيمان، وعن حكم الأمر في الندب والمباح وغيرهما، وقد ذكر بعض أهل الأصول أن الخلاف في هذه [المسألة (1) لا جدوى له وإنما أوجبه التناقش في العبارات، وليس الأمر فيها على ما ذهب إليه، بل له فائدة عظيمة في الفروع وأصول الدين وأصول الفقه فأما فائدته في الفقه فهي أن يسمع الفقيه روايةً يذكر فيها الراوي أمْرَ رسول الله صلى الله عليه وسلم بكذا أو كذا، كأمره في الصلاة بالاخواء للرجال (2) وبالاحتفاز للنساء (3)، وأمره في الصوم بتعجيل الإفطار وتأخير السحور، وغير هذا كثير، وأمره في الوضوء بتخليل اللحية، وتخليل الأصابع، واستقصاء العراقيب. فكيف يعتقد الفقيه أمر هذه الصور (4)، فلا معتصم له في هذا وما أشبهه إلا الرجوع إلى الأصول ()، وإلى النظر في حكم الأمر، فإن كان ممن يعتقد أن الأمر على الوجوب وأن المندوب غيرُ مأمور تَأول أمره في جميع ذلك بمعنى أوجب، ولاحَظَ نتائج الإيجاب من الطاعة والعصيان، والثواب والعقاب، والإجزاء وعدمه، والصحة والفساد، وغير ذلك، وإن كان ممن يعتقد أن المندوب إليه مأمور به ووجد مع الأمر قرائن تصرفه إلى الندب تأوَّل "أَمَرَ" بمعنى نَدَبَ [ودعا] (6) ورغب، وجعل الأمر فيه [على] (1) المجاز، واعتقد وجوب الثواب على الفعل وسقوط العقاب في الترك؛ على أصولنا نحن والمعتزلة خاصة، وأما السُّنية فلا يساعدون في وجوب
= صراحة أنه لا يصار في الحكم عليه بالشرك إلا إن دفع وأنكر المنصوصات؛ لأنه حينئذ كذَّب الله تعالى في خبره وساواه بالكاذبين، وهذا أمر واضح لا غبار عليه. (1) ساقط من (ب) و (ج).
(2) قال في هامش النسخة (ب): أي التوسعة والإرخاء عند السجود". وفي الحديث "أنه كان إذا سجد خوَّى"، أي جافي بطنه عن الأرض ورفعها، وجافي عضديه عن جنبيه حتى يخوى ما بين ذلك، ومنه حديث علي إذا سجد الرجل فليُخَوِّ، وإذا سجدت المرأة فلْتَحْتَفِز". ينظر: ابن الأثير، أبو السعادات المبارك بن محمد الجزري (ت: 606 هـ)، (النهاية في غريب الحديث)، تحقيق: محمود محمد الطناحي وآخرون، ط: 1، المكتبة الإسلامية، (1383 هـ - 1963 م)، ج:2، ص: 90. (3) قال في هامش النسخة (ب): "أي الضم عند الصلاة. والمرأة تحتفز أي تتضام. وتجتمع ينظر: ابن الأثير، (النهاية في غريب الحديث، مصدر سابق، ج:1، ص:407.
(4) في (أ) أمر في هذه الصور"، ويبدو أن حرف الجر أدرج في الكلام سهوا.
(5) في (ب) و (ج): "إلا الرجوع إلى الأصل".
(6) ساقط من (ب) و (ج).
(7) ساقط من (ج).
﴿or﴾