تحقيق باب الأمر والنهي من كتاب البحث الصادق والاستكشاف
الجزء ١ · صفحة ٧٤عندهم لا يجوز إلا بعد وجود المأمور والمنهي. فوافق المسلمون الأشعرية في أمر وناه في الأزل؛ لأن الأسماء عندهم لا تختص بالأزمنة وإنما تقتضي عندهم الوصف والإخبار عنها والإخبار بها لا غير (1)، وخالفوهم في أَمَرَ ونَهَى في الأزل؛ لأن الأفعال مختصة بالأزمنة والأزل عبارة عن عدم الأزمنة والأمكنة وعدم الحدوث، ووافقوا المعتزلة في منع أَمَرَ ونَهَى في الأزل، [وخالفوهم في منع آمر وناه في الأزل] (2).
وهذا معنى قول الشيخ "بين بين"، فافهم راشداً إن شاء الله سبحانه، والله المنة والفضل، وهو العالم وهو بكل شيء عليم، وقد سقط الشيخ في هذه العبارة سقطة أمكن الأعداء والحسدة من ثغرة النحر في قوله: "وأبطلوا الصفة والذات"، وأباح من نفسه (3) أن يُنسب إلى الجحود والتعطيل والعياذ بالله؛ لأن من أنكر ذات الله عز وجل أو أبطل صفة من صفات ذاته (4) فقد عطل إجماعاً وجحد وفاقاً، تعالى وتقدس عز وجل ربنا عن صفات النقص والذم (2) علواً كبيراً، وإنما قصد في هذه العبارة التسميج (6) والشُّنْعَةَ (3) على الأشعرية في جعلهم الأمر والنهي والقول والخطاب والكلام صفة ذات، وقد صدق صاحب المثل: لكل حليم هفوة ولكل حسام نبوة ولكل جواد كبوة (^).
(1) في (أ) والإخبار" بها والإخبار عليها لا غير".
(2) ساقط من (ب) و (ج). (3) في (أ): "وأقام عن نفسه".
(4) في (ب) و (ج): "أو أنكر صفة من صفات ذاته … إلخ". والمعنى في العبارتين واحد.
(5) ساقط من (أ).
(6) في (أ): "التبجيح". ويبدو أنه تصحيف، والصواب "التسميج". وسَمُجَ الشيء بالضم قَبُحَ، يَسمُجُ سَمَاجَةً إِذا لم يكن فِيه ملاحة. ينظر الفراهيدي (العين)، مصدر سابق، مادة "سمج "، ج 6، ص 60. الجوهري (الصحاح)، مصدر سابق، مادة "سمج"، ص 557. ابن منظور، لسان العرب)، مصدر سابق، مادة "سمج"، ج 2، ص 300. (7) الشَّناعة: الفظاعة، وشَنُعَ الأمرُ أو الشيء شَنَاعة قَبُح، فهو شَنِيع، والاسم الشُّنْعة. ينظر: الجوهري، (الصحاح)، مادة "شنع"، ص 617. ابن منظور، لسان العرب)، مادة "شنع"، ج 8، ص 186. (8) سبق في المتن التعليق على عبارة "و أبطلوا الصفة والذات، وأن الواو بمعنى "مع"، أي أبطلوا صفة زائدة مع وعليه فلا يرد على المصنف اعتراض الشارح الذي ذكره هنا.
الذات،
{" (