تحقيق باب الأمر والنهي من كتاب البحث الصادق والاستكشاف
الجزء ١ · صفحة ٧٣تحقق الامتثال فالأمر يتعلق به، ولكن لا يقتضي دلالة ولا ترغيباً مع تحقق المقصود، بل يقتضي كونه طاعةً بالأمر المتعلق به وقال بعض الأشعرية إنما يتحقق الإيجاب مع حدوث الفعل، وإذا تقدم عنه فهو أمرُ إنذار وإعلام بحقيقة الوجوب عند الوقوع. وقالت القدرية (1) بأسرها إن الفعل في حال حدوثه يستحيل أن يكون مأموراً به ولا يتعلق به الأمر إلا قبل وجوده (2)، وقال المسلمون الأمرُ قبل زمان وقوعه وحدوث الامتثال أمرُ إيجاب وإلزام والله سبحانه أمر لم يزل وناه لم يزل] (3)، ولا يجوز عندنا أَمَرَ في الأزل ولا نهى في الأزل])، ومعنى ذلك أن اسم الفاعل يجوز فيه ما لا يجوز في غيره، فإن أقسام اسم الفاعل تقع على الماضي وعلى الحال وعلى الاستقبال فتقع على الماضي والحال بحدوث الفعل وانقطاعه، وبوقوعه وعدم انقطاعه، وتقع على الاستقبال بالقوة؛ ونعني بالقوة ههنا ما تقوله المشايخ (5) - رضي الله عنهم- في بعض الأجوبة: فاعل على أن
سيفعل.
وفي السؤالات (2): "ويجوز على الله لم يزل موسعاً ومضيقاً [ومسبغاً] (7) ومنعماً ومجزلاً ومحسناً، وأما محمود ومذكور ومشكور ومستعان (8) فلا يجوز إلا بعد كون الأشياء". ويجوز على أصول الأشعرية أَمَرَ في الأزل (9) كما يقال عَلِمَ في الأزل وآمِرٌ وناءٍ في الأزل (10)، ويردون ذلك إلى صفة الذات، ولا يجوز عند المعتزلة أَمَرَ في الأزل، ولا آمِرٌ ولا ناهِ في الأزل (11)؛ لأن ذلك
(1) سبق أن القدرية هم المعتزلة، وأنهم سموا بالقدرية لأنهم نفوا القدر خيره وشره أنه من الله، وزعموا أن الإنسان هو من يخلق أفعاله.
(2) لأنهم يجعلون ذلك من شروط حسن الأمر، والأمر من الله تعالى لا يكون إلا حسنا، وقد ذكر أبو الحسين البصري شروطا في حسن الأمر، وعقد في ذلك بابا سماه "باب في شروط حسن الأمر"، وأورد فيه شروطا عديدة، منها ما يكون في الأمر نفسه، ومنها ما يكون في المأمور به، ومنها ما يكون في الأمر. ينظر: أبو الحسين البصري (المعتمد)، مصدر سابق،
ج 1، ص 177.
(3) ساقط من (ب) و (ج).
(4) ساقط من (ب) و (ج).
(5) في (أ): "ما تقول في المشايخ". وهذا خطأ. (6) السوفي، (السؤالات)، مصدر سابق، اللوح 48.
(7) ساقط من (ب) و (ج). ومسبغاً: اسم فاعل من أَسْبَغَ، بمعنى أتم وأكمل، وأَسْبَغَ الله عليه النعمة، أي أتمها. وإسْباغُ الوضوء: إتمامه. قال الله تعالى: "وأسبغ عليكم نعمه ظاهرة وباطنة (لقمان: 20). ينظر الجوهري، (الصحاح)، مادة
"سبغ"، ص 514. ابن فارس (مقاييس اللغة)، مادة "سبغ"، ج 3، ص 129. (8) في (ج): "وأما محمودا ومذكورا ومشكورا ومستعانا". كلها على النصب. (9) في (ب) و (ج): "وأما في الأزل" وهو خطأ كما يظهر من سياق الكلام. (10) في (ب) و (ج): "وأمر" ونهى في الأزل". بصيغة الفعل الماضي. (11) ما بين المعكوفين ساقط من (ب) و (ج).
}