تحقيق باب الأمر والنهي من كتاب البحث الصادق والاستكشاف
الجزء ١ · صفحة ٩٨أين خرج من الجُمْلَة من خرج منها بعد إقراره بها، ومن أين نَقَضَها من نَقَضَها (1) بعدما أثبتها وأقرَّ بها، ومعرفة الحكم عليه في الدنيا والآخرة.
""
الوجه الثالث طريقة المتأخرين الذين وضعوا عقائد المبتدئين، وهو التوحيد الصغير الذي يسبق إلى الأطفال الصغار، وتَعَلَّمُه النسوانُ والعجزاءُ والعيالُ والأهلون والمماليك، ولا إيمان ولا إسلام عندنا دون النطق بذلك واعتقاده، وجعلوه على وجهين وجه منه يتم به إيمانه وإسلامه بينه وبين الناس، ووجه منه يتم به إيمانه [وإسلامه (2) بينه وبين الله تعالى بعد العمل بالفرائض (3) واجتناب المحرمات. فمن أين لهم هذه الطريقة وهم لم يقتصروا على الجُمْلَة الأولى التي اقتصر عليها المرخصون، الذين اعتمدوا على قوله (4) وما جاء به حق أنه داخل في معناه جميع تفسير الجُمْلَة ومعانيها، ولم يستوفوا أيضاً مقتضى الجُمْلَة ومعانيها وما تضمنته من التفسير مثل الآخرين، فإلى أَي مُسنَد يُسنِدون إليه هذه المقالة؟ ومن أين أخذوا الاقتصار عليها بالنطق والاعتقاد دون ما سواها من تفسير الجُمْلَة؟ مثلُ معرفة الإيمان والإسلام والدين والتوحيد أنه إفراد لله، ونفي التشبيه عنه، وأنه لا يوصف بشيء من صفات غيره، ومعرفة الشرك أنه مساواة لله بغيره، ولاية المسلمين وو وبراءة الكافرين ()، [وغير هذا كثير] (6)، ومعرفة آدم ومحمدٍ صلى الله عليهما وجبريل والقرآن، وغير هذا كثير. فالله أعلم من أين صاروا إلى هذا وجعلوه عقيدة وشرعوه طريقة، أما الجُمْلَة فلهم فيها قوله عز وجل: آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنزِلَ إِلَيْهِ} البقرة: 285: الآية كلها، وقوله: ﴿قُولُوا آمَنَا بِاللهِ وَمَا أُنزِلَ إِلَيْنَا البقرة: 136، وَمَا أُنزِلَ عَلَيْنَا آل عمران: 84 في السورتين، وقوله: وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ﴾ البقرة: 177 الآية كلها، وقوله وَمَن يَكْفُرْ بِاللَّهِ وَمَلَكَتِهِ وَكُتُبِهِ
(1) ساقط من (ب) و (ج).
(2) ساقط من (أ).
(3) في (ب) و (ج): "بعمل الفرائض".
(4) أي قول المكلف، الذي اجتمعت فيه شرائط التكليف من العقل والبلوغ وقيام الحجة.
(5) كذا، ولعل الصواب أن نقول: والبراءة من الكافرين؛ لأن الفعل "تبرأ " لا يتعدى إلى مفعوله بنفسه، فلا بد من واسطة،
وهي
هنا حرف الجر "من".
(6) ساقط من (ب) و (ج).
90
}