تحقيق باب الأمر والنهي من كتاب البحث الصادق والاستكشاف
الجزء ١ · صفحة ٩٩وَرُسُلِهِ} النساء: 136 الآية، والبحث والتعجب من اقتصارهم على العَشْرِ دون غيرها (1)، فالله
أعلم.
وأما قولهم فيمن كان على دين نبي من الأنبياء ولم تقم عليه الحجة بالشريعة التي بعده أنه يَسعُه ما لم تقم عليه الحجة بما بعده؛ فإن معولهم فيه على قوله تعالى: وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِلَّ قَوْمًا بَعْدَ إِذْ
هَدَهُمْ حَتَّى يُبَيِّنَ لَهُم مَّا يَتَّقُونَ: التوبة: 115، ووجه توسعة رسول الله -صلى الله عليه وسلم- لمن كان على الدين ما لم تقم (2) عليه الحجة؛ هو أن من أتى إليه (3) وآمن به وأخذ عليه الدين [والشريعة (4) وانصرف إلى أهله؛ فيُنسخُ بعده () بعضُ ما ذهب به مما هو في يده بتحليل أو
الله
(1) يشير الشارح هنا إلى ما ذكره الشيخ أبو حفص عمرو بن جميع في "مقدمة "التوحيد" أو "عقيدة التوحيد"، وقد تبعه على ذلك من تبعه ممن جاء بعده من العلماء، وقد استنكر الشارح هذا الكلام كما ترى، وتعجب من اقتصارهم على المسائل العشر دون غيرها، وتساءل عما يستندون إليه في هذا التفصيل وذلك التقسيم، وأنا أنقل هنا نص العبارة كاملة من مقدمة التوحيد حتى يتبين للقارئ ما يعنيه الشارح بقوله هذا، قال أبو حفص عمرو بن جميع: "إن سأل سائل فقال: ما أصل الدين؟ فقل: الدين هو التوحيد؛ لقوله تعالى: "إن الدين عند الله الإسلام"، والإسلام لا يتم إلا بقول وعمل. أما القول: فشهادة أن لا إله إلا وحده لا شريك له، ولا ند، ولا ضد ولا، قرين ولا شبيه ولا مثيل، وأن محمدا عبده ورسوله وأن ما جاء به حق من عند ربه. وأما العمل فالإتيان بجميع الفرائض؛ فهذه ثلاثة أقاويل من جاء بهن تامة ولم ينقص منهن شيئا كمل توحيده فيما بينه وبين الخلائق. وأما فيما بينه وبين الله تعالى فحتى يأتي بعشرة أقاويل أما الأول فالإيمان بجميع الملائكة، والأنبياء، والرسل، وجميع الكتب التى أنزلت على جميعهم، والموت، والبعث، ويوم القيامة، والحساب والعقاب، والجنة، والنار، وجميع ما كان وما يكون وما هو كائن فالله هو المكون له؛ فهذه عشرة أقاويل من جاء بهن تامة لم ينقص منهن شيئا كمل توحيده فيما بينه وبين الله تعالى والخلائق فمن ترك واحدة منهن فقد أشرك بالله". وتعقب عبارته الأخيرة هذه شارحه بدر الدين الشماخي فقال": قوله: "فمن ترك واحدا منها فقد أشرك"، تقدم ما فيه من الخلاف ومن وسع؛ لأن رسول الله إنما يدعو إلى الجملة، وبها يخرج المستجيب من الشرك إلى الإيمان … إلخ ". هذا، ويفهم من كلام الشيخ أبي طاهر الجيطالي في كتاب "قناطر الخيرات" أن هذه العشر ليست للحصر، وإنما هي مما يجري مجرى الأمهات في أصول الاعتقادات، ولذلك فقد أضاف إلى هذه العشر المسائل عشرا أخرى، فصار المجموع عشرين مسألة. ينظر: عمرو بن جميع، (مقدمة التوحيد وشروحها، مصدر سابق، ص 32 وما بعدها الجيطالي قناطر الخيرات مصدر سابق، ج 1، ص 258. الجيطالي، (قواعد الإسلام، مصدر سابق، ج 1، ص 12. الثميني، عبد العزيز بن إبراهيم الثميني المصعبي (ت:1223 هـ)، (معالم الدين) بدون طبعة، وزارة التراث القومي والثقافة - سلطنة عمان، (1407 هـ 1986 م)، ج 2، ص 94.
(2) في (ج): "حتى تقوم".
(3) في (ب) و (ج): "من أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم".
(4) ساقط من (ب) و (ج).
(5) في (ب) و (ج): "فنسخ" به". وهذا خطأ بدلالة سياق الكلام.
﴿"﴾