ملامح من تاريخ العوابي عبر العصور
الجزء ١ · صفحة ١١مقدمة
بسم الله الرحمن الرحيم
-
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على خير خلق الله أجمعين، محمد بن عبدالله وعلى آله وصحبه الغر الميامين، وعلى من سار على نهجهم إلى يوم الدين. الحمد لله الذي قص على نبيه المصطفى صلى الله عليه وسلم - من أنباء الرسل والقرى ما ثبت به فؤاده مصبرا، وجعله له ولمن بعده عظة ومعتبرا، أفنى القرون الماضية،، وأباد الدول الخالية، فلم تبق إلا أخبارهم، ولا ترى إلا آثارهم.
وبعد
إن دراسة التاريخ مما يعين المرء على السير في الاتجاه الصحيح الذي ينبغي أن يسير فيه، فالمرء بتعلمه دروس التاريخ يجب أن يقتفي خطى الصالحين باطلاعه على المواقف المشرفة التي وقفوها في حياتهم، كما ينأى بنفسه أن يكون في عداد الطالحين أو أن يمشي في ركابهم. فهكذا حال التاريخ يصور أحداث الأمم والأفراد، وهو بذلك من أعظم العلوم الإنسانية والإجتماعية شأنا وأكبرها أهمية
•
لقد بدأت فكرة إصدار هذا الكتاب تداعب مخيلتنا منذ أمد طويل، وأردنا أن ننقل هذا الحلم إلى حيز الواقع والوجود، تدفعنا إلى ذلك عدة أسباب لعل من أهمها إبراز التاريخ الحضاري العريق المشرق لسوني (قديما) ولاية العوابي (حديثا)، وهي و ولاية لها مكانتها المرموقة في التاريخ العماني، باعتبارها موطن عدد غير قليل من الأئمة والعلماء والنابغين الذين سطر لهم التاريخ صفحات مضيئة. وجاء اختيار القلم والمحبرة (الدواة) والكتاب شعارا للولاية برهانا لما لها من قدم راسخة في العلم. كما دفعنا إلى إصدار الكتاب توجهات حكومتنا الرشيدة ممثلة في شخص عاهل البلاد المفدى مولانا حضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم - حفظه الله - وهي توجهات تدعو إلى الاهتمام بالتراث والتاريخ العماني، وجاء اختيار عام 1994 م عاما للتراث من قبل جلالته برهانا على تلك التوجهات النيرة. .
6
البداية الحقيقية لإعداد هذا الكتاب كانت في مطلع شهر رجب الحرام سنة 1414 هـ الموافق ديسمبر 1993 م، وقام أعضاء لجنة تأليف الكتاب بإعداد تقارير وبحوث في مختلف جوانب التاريخ الحضاري بقصد تقديم صورة إجمالية شاملة، لذا تم القيام بعدة زيارات ميدانية شملت معظم قرى الولاية للتعرف عن قرب على أهم ملامحها التاريخية والحضارية وسجلت لقاءات مع عدد كبير من المشايخ والأعيان والأهالي في كل ما يتعلق بالجوانب التاريخية. وشملت الزيارات العلمية مكتبة معالي السيد محمد بن أحمد بن سعود البوسعيدي - مستشار صاحب الجلالة المعظم للشئون الدينية والتاريخية -، ومكتبة الشيخ سالم بن حمد بن سليمان الحارثي في المضيرب، ومكتبة الشيخ العلامة نور الدين السالمي في بدية. وقد حصلنا على معلومات قيّمة خلال زياراتنا لتلك المكتبات. كما تم توزيع استبيانات تتعلق بأفلاج الولاية وآثارها العمرانية، بالإضافة إلى أننا أولينا اهتماما خاصا بما دونه الأجداد على صفحات الصخور من أحداث العصور السابقة.
- 11 -