ملامح من تاريخ العوابي عبر العصور
الجزء ١ · صفحة ٢٩الكتابة الصخرية
من أهم الظواهر الثقافية التي تميز العوابي ووادي بني خروص الكتابة الصخرية، التي تعد بحق فن ثقافي فريد له ملامحه وسماته الخاصة (1). ونقصد بالكتابة الصخرية هنا هو ما تم تدوينه على صفحات الصخور من أحداث وقضايا شملت مختلف نواحي الحياة في عصرهم فجاءت بمثابة الديوان الذي حفظ الكثير من أحداث وأخبار العقود الماضية. ولقد تطرق الشاعر الكبير الغشري في ديوانه إلى هذه الظاهرة، فوصف ما كتب في الحجارة الواقعة على الجانب الغربي لمدخل وادي بني خروص قائلا: (2)
محمد قد أحسنت فيما كتبته أتيت جميعا ما جرى في زماننا فمنمات مولانا الإمام ابن مرشد فكم من ملوك صير الدهر سوقه وكم ذاق جمع الناس أمنا وراحة إذا ما أتيت الفتح عرج مغربا كتاب فلا تبلي الليالي جديده
على جانب الوادي بظهر صفاة
إلى يومنا هذا جميعا بإثبات عجائب أمر من تقلب أوقات وكم عصبة صاروا ملوكا بدولات وكم ذاق هذا الخلق شر البليات تجده كضوء الشمس لاح بمرآة بتكرار أيام ودورات ساعات
كانت الكتابة تتم بطريقة " القلع " وهي عبارة عن غرز أداة الكتابة (أو القلم المعدني) على سطح الصخرة، بواسطة أشخاص كانوا عادة من أصحاب الخطوط الرائعة، ومع أن استخدام هذه الطريقة يكلف الكاتب وقتاً طويلاً إلا أنها تكفل بقاء الخط فترة طويلة يقاوم فيها عوامل التعرية الجوية من أمطار ورياح وحرارة وأتربة وغيرها. وكان الكتبة يختارون الوجه المضاد لاتجاه مياه الوادي، وذلك خشية من تأثير الماء عليها، وكانوا يتخذون تلك الصخور الواقعة على جانبي الوادي أو في أماكن مرتفعة لا يصل إليها الماء، بل أنهم كتبوا في بعض
(1) توجد كتابات صخرية أيضاً في " الحمراء " و " مدحا " وبعض المدن العمانية، ولكن ما كتب في العوابي وقرى الوادي يتميز بالشمول، وقد أعد هذا الموضوع: صالح بن عامر بن حارث الخروصي. (2) الغشري، سعيد بن محمد، ديوان الغشري، وزارة التراث القومي والثقافة، مسقط، 1981 ص 70. وسترمز إليه لاحقا بـ ديوان الغشري.
- 29 -