ملامح من تاريخ العوابي عبر العصور
الجزء ١ · صفحة ٣٠الأحيان في أماكن يصعب الوصول إليها لم تقتصر الكتابة على صخور الوادي، بل وجدت أيضا في شواهد بعض القبور، وقد وجدنا نماذج لها في مقبرة الصلوت، وكذلك في قبر العلامة الرباني أبي نبهان جاعد بن خميس. كما كتب بالحبر الأسود في محراب مسجد الحيل من بلدة العليا ما يشير إلى تاريخ ميلاد ووفاة الشاعر اللواح. تم تدوين الكثير من الأحداث الهامة التي تتعلق بتاريخ العوابي ووادي بني خروص، كما دونت بعض الإخبار والوقائع التي تتعلق بعمان بشكل عام، والمواضيع التي كتبت فيها كانت عن تعمير بعض الأراضي، وشق الأفلاج، وسنوات الخصب، وسنوات الجفاف، والحروب الأهلية، وأنساب بعض الأسر، كما دونت بعض الآيات القرآنية، والأحاديث النبوية، والحكم المأثورة، والأشعار المشهورة. وتمتد الكتابة على الصخور من منطقة الرجمة وطوي موسى شرق العوابي إلى نهاية العلياء في أقصى الغرب، على صفحات مئات الصخور من ذوات الأحجام المختلفة، والكتابة في الصخرة الكبيرة أو سفح الجبل قد تمتد إلى ثلاثة أمتار طولا ومترين عرضا، وقد يكتب في الصخرة الواحدة أكثر من خمسة مواضيع مختلفة، وفي المقابل كتب في بعض الصخور عبارات موجزة للغاية، وأحيانا كتب أسم الشخص (الكاتب) فقط، وفي الغالب الأعم تذيل الكتابة باسم الكاتب، والذي قد يذكر نسبه حتى الجد السادس أو السابع وكذلك القبيلة. ونوجه إلى أننا نشرنا نماذج للكتابات الصخرية في ملاحق الكتاب، لمن أحب الإطلاع. الجدير بالذكر أن كثيراً من ذلك التراث قد كتبه أولاد وأحفاد الشيخ العالم الجليل أبي نبهان جاعد بن خميس. وأقدم كتابة أطلعنا عليها ترجع إلى بداية القرن الثاني عشر الهجري واستمرت الكتابة إلى حوالي منتصف القرن الرابع عشر، أي لمدة قرنين ونصف من الزمن تقريباً ولكن المؤسف أن هذا الفن الثقافي بدأ يتعرض مع مرور الزمن لآثار عوامل التعرية الجوية مما أدى إلى طمس معالم بعض الكتابات فلم نستطع
أن ننقل منها أي كلمة، بل إنها تتعرض بين الحين والآخر لمحاولات المسح والتغيير (1).
(1) قام الفاضل عيسى بن سيف بن حماد الخروصي بمهمة نقل كثير مما كتب على الحجارة في أوراقه الخاصة يقصد للحفاظ على ذلك التراث الفكري من الاندثار، وقد أمدنا بنماذج منها، ونأمل ان يوفق في نشر ما توصل إليه وان يرى جهده النور حتى تعم
للفائدة
- 30 -