ملامح من تاريخ العوابي عبر العصور
الجزء ١ · صفحة ٣٩ما تتحكم في هذا الاختيار فهو إما أن ينتقل إلى مجال العمل ويتعلم أية حرفة من آبائه ومجتمعه، وغالباً ما يكون العمل في الزراعة أو التجارة أو الصناعة من الحرف التقليدية والمهنية المعروفة و المتداولة في البلاد لتساعده على كسب قوته وتلبية مطالب أسرته، وإما أن ينتقل إلى مرحلة التعليم العالي والتي تكون في معاهد يشرف عليها العلماء والفقهاء وعادة تكون في المساجد أو القلاع أو في بيوت الأعيان والأثرياء أما الفتاه فينتهي تعليمها في هذه المرحلة حيث تكون قد بلغت سن الزواج، فلا يمكن أن تختلط بالشباب أو تخرج إلى مجالس الرجال، وبما أنها تكون قد أخذت قدراً كافياً من مبادئ العلوم وإجادة القراءة والكتابة فإنه باستطاعتها إن كانت ترغب في المزيد من العلم أن تواصل تعليمها بنفسها وبالاستعانة بمن سبقها أو الرجوع إلى العلماء فيما أشكل عليها من أمر
ومما يناسب ذكره من العادات الدينية قيام الأهالي في ليالي رمضان بالابتهالات غير الصلوات والعبادة كقراءة أنشودة التهجد عند السحر لأيقاظ الناس للسحور ولصلاة التهجد آخر الليل حيث تصلى في بعض المساجد قياما غير التراويح إحياء لليالي رمضان وهذه الأنشودة يقرأها المؤذن الذي يوقظ الناس في السحر بلحن شجي يوحي بالوعظ وبعث للنفس اهتماما عن غفلة الخمول ونوم البطالة ليشمر الموفق إلى العبادة بالصلاة والتلاوة .. ومن هذه الأذكار المسجعه ما جاء عن الشيخ راشد بن سيف اللمكي رحمه الله هذه الأنشودة: (1)
ليها النائم دع عنك المنام بخشوع وركوع وقيام
أيها النائم قد أن الرحيل
قم سريعا واعبد الرب الجليل
قم تهجد في دجى أبحر الظـ
وتنب
سلام
ه قبل أن يأت الحمام
القبر لك النوم الطويل
تنج من حر لظى ذات الضرام
وهكذا قدر ساعة من الليل يقرأها المهدج وهي أكثر من ستين بيتا كلها وعظ
وزجر وإرشاد.
(1) الخروصي، الشيخ مهنا بن خلفان بن عثمان، بحث غير منشور.
- 39 -