خلاصة العمل في شرح بلوغ الأمل حمدان بن خميس بن سالم اليوسفي أبو يوسف

خلاصة العمل في شرح بلوغ الأمل

الجزء ١ · صفحة ١٠١

ومنه قول الناظم: (لو نشا نرفعه نجله) اي نعظمه فهو بدل من (نرفعه (فان كان للجزاء سبب آخر غير الشرط او كان يخلفه فيه غيره لم يلزم انتفاء الجزاء لانتفاء الشرط، وهو معنى كون الشرط أعم نحو (لو كانت الشمس طالعة لكان الضوء موجودا) فان سبب وجود

من

الجزاء

الضوء اعم من نفس وجود الضوء، اذ الضوء شيء واحد، ويوجد باشياء كثيرة كطلوع الشمس، أو طلوع كوكب مضيء أو قمر أو ظهور سراج، أو اشتعال نار فهذه كلها اسباب لوجود الضوء، ثم انها يخلف بعضها بعضا في ايجاد الضوء بخلاف نحو (لو كانت الشمس طالعة لكان النهار موجودا) فان السبب هنا مساوٍ للمسبب، ولا يخلفه فيه غيره اذ لا نهار الا بطلوع الشمس هذا تحقيق المقام فتدبر والله اعلم مرادفا لان لدى المستقبل ومثل أن أتى لمصدر جلي الشرح: معناه ان الوجه الثاني من اوجه (لو) أن يكون مرادفا في المستقبل لأن الشرطية الا انه لا يجزم به وذلك نحو قوله تعالى: {وليخشى الذين لو تركوا من خلفهم ذرية ضعافا خافوا عليهم) أي ان تركوا بمعنى شارفوا أو قاربوا الترك كقوله:

ولو تلتقي أصداؤنا بعد موتنا»

أي) وان تلتقي (وعدم الجزم به لغة قوم وهو الاكثر واستدلوا

بالشعر المتقدم، وعند من يجزم به يحمل ثبوت الياء للضرورة فلا يتم به

الاستدلال مهما امكن الاحتمال

الوجه الثاني من وجوه (لو) ان يكون حرف مصدر مثل ان وهو

المشار اليه في النظم بقوله: (ومثل ان الى آخره) ولا يعطى مزية النصب وانما وجه المشابهة بينهما هو تأويل الجملة بهما مصدرا.

-11 -