خلاصة العمل في شرح بلوغ الأمل حمدان بن خميس بن سالم اليوسفي أبو يوسف

خلاصة العمل في شرح بلوغ الأمل

الجزء ١ · صفحة ١١٢

الثالث أن تأتي مصدرية ظرفية أي مقدرة مع ما بعدها بمدة زمانية نائبة مناب المصدر بشرط أن يكون ما بعدها دالا على ظرفية المصدر نحو قولك: (لا اترك التعليم ما دمت حيا) أي مدة دوامي حيا ومنه قوله تعالى: (واوصاني بالصلاة والزكاة ما دمت حيا والله اعلم. وقد يكف عامل الرفع بها والنصب والجر فكن منتبها الشرح: أي الوجه الرابع من وجوه (ما) الحرفية هو كونها زائدة كافة فتارة تكف عن عمل الرفع فتقع في ثلاثة افعال وهي (طال وقل وكثر) نحو (طالما سهرت في طلب العلم فقلما يخيب من طلب وكثر ما يصيب من زاحم فيه بالركب (فما هذه كفت هذه الافعال عن طلب الفاعل فلا فاعل لها هذا ما ذهب إليه أكثر النحاة، والمتبادر أن ما هذه مصدرية فهي مع صلتها مصدر مرفوع لكونه فاعلا لهذه الافعال إذ المعنى طال سهري في طلب العلم، فقلت خيبة من طلب، وكثرت إصابة من زاحم فيه بالركب، هذا ولا يعقل فعل لا فاعل له، وقد ذكر القطب - رحمه الله - في شرح الجزء الأول من النيل ما يؤيد قولنا وعليه فيجب فصل ما عن هذه الافعال

أما قول بعضهم انها كالفعل المؤكد لا فاعل له كما قوله:

أتاك أتاك اللاحقون احبس احبس»

إلى قوله: «ففاعل الأول هو اللاحقون».

والثاني لا فاعل له وكذا في قوله احبس احبس، فجوابه إنما لم يكن له فاعل لأن الثاني تأكيد للأول ولا يحتاج إلى فاعل لأن الثاني عين الأول

والفرق بين المثالين ظاهر، ويدل لما قلناه قوله:

- 112 -