البركة في شرح القصيدة النحوية المشتركة
الجزء ١ · صفحة ١٢٩بولا
فبعضهم أعرب الزيدان مبتدأ كذلك المثلان بعده وأعرب إنطلقوا من بعده خبراً كذلك إنطلقا كذلك إنطلقا مع جئن يا رجلا وبعضهم قال ذا فعل وفاعله والإسم أعربه من بعده بدلا هذا الذي حمل التنزيل سادتنا عليه حقاً وجار الله ما جهلا وفرقة تجعل الأفعال مُسندة للظاهرات وتلغي ما بها إتصلا قالوا فتلك علامات تدل على أحوال فاعل ذاك الفعل فهي كلا والزم الخبر التأخير عالمنا مخافة اللبس إذ كانا قد إعتدلا في العرف والنكر فافهم مع صلاحية في الإبتدا نحو زيد عَمُّ من كُفِلا
ذكر الناظم في قوله: ﴿وجاء عماه عمرو﴾، إلى عود الضمير إلى متأخر لفظاً، ورتبة أنه جايز عندهم، وقد سبق ذكرنا هذه المسألة لكن هنا الآن آتي بها ليجعلها من ضمن المسألة التي يُقال لها: مسألة (أكلوني البراغيث)، وإختلاف النحويين فيها، وهي وجود ألف الإثنين، أو واو الجماعة، مع الفاعل الظاهر، وهي لغة، قال بعضهم: إنها ضعيفة، ولكن كيف يُقال فيها ضعيفة، وقال تبارك وتعالى: وَأَسَرُّوا النجوَى الَّذِينَ ظَلَمُوا} (1)، وقال النبي صلى الله عليه وسلم: " يتعاقبون فيكم ملائكة بالليل وملائكة بالنهار "، والأفضل أن يُقال: لغة قليلة لا ضعيفة، ولهذا قال الناظم: ﴿وفي حديث رسول الله جاء﴾، وقال أيضاً في البيت: ﴿فلا ترتب﴾.
وإختلف النحويون في إعرابها، ﴿على ثلاثة أقوال﴾ - حسبما ذكر الناظم - قيل: (أكلوني البراغيث)، أكل: فعل ماضي، والواو فاعلة
(1) سورة الأنبياء: 3
- 129 -