البركة في شرح القصيدة النحوية المشتركة سيف بن محمد بن سليمان الفارسي

البركة في شرح القصيدة النحوية المشتركة

الجزء ١ · صفحة ١٤٠

المصدر أعم من المفعول الْمُطلق، لتصرفه رفعاً، ونصباً، وخفضاً فمثاله رفعاً: قوله تعالى: ﴿وَأَن تَصُومُوا خَيْرٌ لَكُم﴾ (1)، أي: صيامكم؛ ومثال: أعجبني أن تقوم، أي: قيامك؛ ومثاله نصباً: أرى أن تُكرم محمداً، أي: إكرامك محمداً؛ ومثاله خفضاً: أعجبني من أن تسعى بالإصلاح، أي: من سعيك بالإصلاح.

والمفعول الْمُطلق: يكون منصوباً بعامله، وهو نوعان: الأول: مؤكد للفظه؛ الثاني: مُؤكد لمعناه؛ فالأول، نحو: قمت قياماً، وقعدت قعوداً؛ والثاني، نحو: قمت وقوفاً، وقعدت جلوساً، وقد يقوم مقام الفعل، نحو: ضربا زيداً، أي: إضرب زيداً؛ وقد تنوب عنه أشياء، أولاً: أن يكون مُبيناً للعدد، نحو: ضربته واحدة، أي: ضربة واحدة، ثانياً: أن يكون مبيناً لِمُرادفه، نحو: خرجت جذلاً، أي: فرحاً جدلاً؛ ثالثاً: أن تنوب عنه الصفة، نحو: قوله تعالى: وَذَكَرَ اللهَ كَثِيراً} (2)، أي: ذكراً كثيراً؛ رابعاً: أن تنوب عنه الإشارة، نحو: قلت لك ذلك، أي: ذلك القول؛ خامساً: أن ينوب عنه الضمير، نحو: لا أكرم مثلما أنت تُكرم، أي: لا أكرم إكراماً مثلك؛ سادساً: أن ينوب عنه النوع، نحو: مشي زيد متبختراً، أي: مشياً مُتبختراً، أو القهقري، أو المطيطا؛ سابعاً: أن تنوب عنه الآلة، نحو: ضربته سوطاً، أي: ضرباً بالسوط؛ ثامناً: أن تنوب عنه لفظة [كل]، نحو: قوله تعالى: ﴿فَلَا تَمِيلُوا كُلَّ المَيلِ﴾ (3)، أي: ميلاً كُلَّ الْمَيلِ}؛ تاسعاً: أن تنوب عنه

(1) سورة البقرة: 184 (3) سورة النساء: 129.

(2) سورة الأحزاب: 21.

- 14. -