شرح القصيدة الحلوانية في ذكر ملوك حمير
الجزء ١ · صفحة ٢٣بسم الله الرحمن الرحيم)
الحمد لله الذي جعل اللغة العربيّة أفضل اللغات وأحسنها، وأكملها فصاحة وبياناً، وجعل الشعر ديوان العرب، على إختلاف طبقاتهم، وتباين أغراضهم ونزعاتهم - الخاصة والعامة - جامعاً لمُبتكرات أفكارهم، يُنبئ عن حُسن لهجاتهم، فهو على الرغم حادي مركب الأمة في سيرها، وكان له الدور البارز في مجتمعهم، وقد إحتل مكانته المرموقة في الجاهليّة، فكانت تقام له الندوات، ويحضرها الفصحاء والبلغاء، وينصب له الحكام للمفاضلة فيه
ولما جاء الإسلام، لم يضع من قدره شيئاً، ولم يفقد مكانته التي كان عليها، ودليل ذلك: إنشاده بحضرة رسول الله)، وإعجابه به، وذلك لما أنشد كعب بن زهير قصيدته المشهورة في مدحه ()، واعتذاره له؛ فقد قال: " إن من الشعر لحكمة، وإن من البيان لسحراً "، وخلع عليه بردته … وبعد:
فإني وقفت على القصيدة المُسماة: " القحطانية "، التي نظمها الشيخ العالِم الأديب / أبو عبد الله محمد بن سعيد القلهاتي الأزدي، وقام بشرحها / الشيخ عادي بن يزيد بن محمد الأزدي البهلوي، فرأيتها بغاية من البلاغة، فقد امتازت بالجودة، والرصانة، وقوة الأسلوب، وجزالة اللفظ، ورقة النسيب، يظهر ذلك من مبانيها؛ وقد قام بطبعها السيد الجليل محمد بن أحمد بن سعود البوسعيدي - أبقاه الله ـ الذي كرس حياته في جمع المخطوطات، وأسس لها مكتبة، جمعت الآلاف من الكتب
6
23 -