ضياء الضياء سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

ضياء الضياء

الجزء ١ · صفحة ٢٠٣

وروي ذلك - أيضاً - عن ابن عباس، وكان يُقال: ما إزداد أحد علماً إلا إزداد عليه حرصاً؛ وقال محمد بن مداد في ذلك:

ما ازداد علماً عالِم

وكذاك يستشفى المريض

وأخو الجهالة إن أعب

إلا وزاد بذاك حرصا

على الطبيب إذا تقصا

للحفظ عنه قال حرصا

وقف بعض المتعلمين بباب عَالِم، ثم نادى: تصدقوا علينا

:

بما لا يتعب ضرساً، ولا يسقم نفساً، فأخرج له طعام؛ قال حاجتي إلى كلامكم، أحوج من حاجتي إلى طعامكم، إني طالب هدى، لا طالب ندى، فأذن له العالِم، وأفاده عن كل ما سأل عنه، فخرج جذلان فرحاً، وهو يقول: علم أوضح لبسأ، خير من مال أغنى نفساً، والأكبر أولى بالتعليم من الأصغر، لأن الأولى بالكبير أن يكون شيخاً متعلماً، ولا يكون شيخاً جاهلاً.

وحكي: أن بعض الحكماء، رأى شيخاً يحب النظر في العلم فقال: يا هذا أتستحي أن تكون في آخر عُمرك، أفضل مما كنت

في أوله، لأن الصغير أعذر، وإن لم يكن في الجهل عذر.

وقيل في الحكمة: جهل الشباب معذور عليه محقور، فأما الكبير فالجهل به أقبح، ونقصه عليه أفضح، وليكن طالب العلم

- 203 -