القول المتين
الجزء ١ · صفحة ٢٣نهايتها خيبة المآل: ومن هم المسلمون الذين اجتمعوا على صحة ذلك ورضوا بتوزيع الشرعة إلى شرائع والطريقة إلى طرائق والفرقة إلى أفراق؟ هل كان الإجماع تناول كل إمام من الأئمة الأربعة في عصره على حدته. أم بعد انقراضهم اجتمع مقلدوهم في عصر إمامهم الأخير أحمد
بن حنبل على الأئمة الأربعة؟
صحة إجماع مقلديهم من السلف ومضوا على أن الحق مع فإذا كان كذلك والمقام محتمل الأمرين فلماذا لم يأخذ مالك بأقوال الإمام أبي حنيفة لأسبقيته في العلم وفي السن وأخذه من المصادر الثقة والاجتماع بالتابعين؟ بل قال فيه إن أبا حنيفة شيطان قذفه اليم. أبو حنيفة أضل لهذه الشيطان الرجيم. وذلك لقوله بالأرجاء ولنقضه السنن بالرأي. من فلم يتفق مالك مع أبي حنيفة على مأخوذه ومقاله. بل هو أيضاً ظهر بمذهبه وانفرد بمقاله وله زلات عدها عليه أهل البصائر: أليس هذا من الفتنة التي نبه الله عنها وحذرنا منها في قوله تعالى:
الأمة
وَاتَّقُوافِتْنَةٌ لَّا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنكُمْ خَاصَةٌ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ
شدِيدُ الْعِقَابِ
(1) سورة الأنفال آية 25.
- 23 -