القول المتين
الجزء ١ · صفحة ٢٥ولماذا قاضي الشريعة؟
ولماذا قاضي الشريعة الإمام الشافعي إذا كان فقيهاً حاذقاً نبيهاً واستحق هذا المنصب جدارة لم يرجع بمداركه ويبصر بعين بصيرته إلى أحق القولين وأصوب الرأيين لأبي حنيفة ومالك. وهو المتأخر عنهما سناً وفضلاً وعالمية فيعمل به ويمضي عليه ويأمن شيئاً أخافه عليه التنزيل وأحرجه وهو الافتراق واتباع سبيل البدعة؟ بيد أن الفقه في كتاب الله عز وجل وفي سنة رسول الله الله إنما هو معرفة حقائق العلل. والعلة في وعيد قوله تعالى:
وَاتَّقُوافِتْنَةٌ لا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنكُمْ خَاصَةٌ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ
شدِيدُ الْعِقَابِ "
إنما تتأكد بإيجاد معلولها وهي التفرقة في الدين فلو لم ينتحل لنفسه مذهباً ثالثاً أثبته ديناً وقطع عذر من خالفه فيه لكان أحرى لسلامته وأجمع الجدارته بتسميته قاضياً للشريعة: ولكن قد غلبت سوابق الشقاء على أمره فتولى جسماً فيما انتحله في دين الله. وابتدعه في شريعة المسلمين. وصارت زلاته ولا كل الزلات خصوصاً في إباحة الفروج المحرمة.
فمنها القول بتحليل الزانية لمن زنى بها وهو على خلاف ما ورد عن أهل العلم والفقه من أصحاب رسول الله الله ومن بعدهم من الثقاة. وقد
(1) سورة الأنفال آية 25.
- YO-