القول المتين
الجزء ١ · صفحة ٢٦قالت عائشة رضي الله عنها أيما رجل زنى بامرأة ثم تزوجها فهما زانيان إلى يوم القيامة. ثم لم يكتفوا بذلك حتى قالوا بالخيار له بين أن ينكحها وبين أن
ينكح بنتها التي هي منه والله تعالى يقول:
(1)
حُرمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَتُكُمْ وَبَنَاتُكُمْ)
ولم يستثن من هذا التحريم شيئاً وأيضاً لو كان كونها عن زنا علة لخروجها عن الحرمة على أبيها للزم إذا كان المولود بالزنا ذكراً أن يحل لأمه أيضاً لأنهما سواء في التحريم والعلة. وقد حرم رسول الله الا الله وفاقاً للكتاب على الرجل من اغتذت بلبن أبيه من غير وقوع نكاح بين صاحبة البنت وصاحب اللبن فكيف لا تحرم من تولدت من منيه:
عليه
ومنها أنه أثبت في النكاح شروطاً مخالفة لما كان عليه السلف وحكم بأن مخالفة واحد منها في النكاح يكون حراماً كعدالة الولي وبلوغه وكونه الأقرب من غيره. وغير ابن. وعدالة الشهود. فعلى قوله بتحليل المولودة بالحرام. يلزم تحليل المولودة بنكاح الولي الفاسق. أو الذي لم يبلغ. أو الأبعد أو الابن. وقد جرت مع ذلك مناكحات السلف في زمن النبي وبعده بهذه الوجوه كلها التي نقضها عليهم قاضي الشريعة فلزم بقوله أن يكون الصحابة نكحوا حراماً وجاءت بناتهم من الحرام: وهذا قليل من كثير بعد اختلافهم في الأصول التسعة المتقدمة في السياق. وربما انتبه بعض مقلديه لهذا التناقض والخلاف فيغض الطرف عنه لغلبة التقليد عليه وأدباً لإمامه واحتراماً لمقامه. والوهم بأنه قاضي الشريعة يا إمام.
(1) سورة النساء آية 23
- 26 -