القول المتين قاسم بن سعيد بن قاسم الشماخي

القول المتين

الجزء ١ · صفحة ٣٤

أخذ منا العجب مأخذه الأوفر حين رأينا الشيخ سي أحمد علي الشاذلي قد هرول إلى نزع آية من كتاب الله العزيز وهي قوله تعالى:

لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَها)

خصيصة

واستشهد بها على ابتلاء أئمته الأربعة في جمعهم علوم الدين وجعلها دون المقلدين الذين على مثال المغرور الذي استهدفه سي بهم الشيخ لسهامه المسممة وجعله كالببغاء ينطق بما يسمع من الكلمات دون أن يفقه معناها. على أن المقلد المغرور قد حفته العناية بلطف التوفيق وتجلى على قلبه نور الهدى فأبصر بعين بصيرته أن الخطب المتفاقم بين المسلمين إنما جاءت أسبابه من قبل اختلاف المذاهب الأربعة التي وحدها سي الشيخ وجعل شرائعها المتباينة شريعة واحدة وأفراقها فرقة واحدة ومجموعها يتكون إلى الواحدة الناجية وأراد المغرور أن تتوحد هذه الآراء إلى رأي صحيح وتتحد الكلمة المتفرقة ويرجع الناس إلى أحكام الكتاب والسنة ورأي أهل

الدعوة. على أن المغرور لم يعرف الأفراق المتعددة ولا معنى الافتراق الذي توزعت به الأمة إلى ثلاث وسبعين فرقة. بل هو شب على أن دين الله في المذاهب الأربعة كما شب غيره من معظم المصريين على هذا الاعتقاد واتخذوه ديناً. فلما اهتدى إلى هذه العلل تنقَّص صفوه وشاب ضميره من جراء ما رآه وسمعه وطالعه من التناقض والاختلاف الوارد في كل عبارة من

(6) سورة البقرة آية 286.