القول المتين
الجزء ١ · صفحة ٤٣وهذا هو العلم الذي انتهى إلى العلماء وأمروا أن يصونوه من عبث العابثين وأهواء المبتدعين وضلال المضللين كما أمروا أن ينظروا فيه باحترام وخشية حتى لا يخطئهم صواب المرمى وسبل التحقيق.
وأما تسعة الأصول التي ذكرناها في سياق الرسالة إنها إنما كانت من أس الافتراق وتشتيت الأمة وتمزيقها بهذا الشكل المحسوس والحال المنحوس فقد كان رأسها وأم آياتها ثلاثة نفر رجل يقال له معبد الجهمي وآخر يقال له غيلان الدمشقي وآخر يقال له يونس الأسواري خالفوا المسلمين في عقائدهم وديانتهم وفتحوا باب هذا الشر في القدر ونسبوا أفعالهم إلى قدرتهم ونفوا قدرة الله تعالى عنها فزاغوا بذلك وضلوا ضلالاً بعيداً ومن ثم تزايد الخلاف وتشعب حتى تفرق أهل الإسلام وأصحاب المقالات إلى ثلاث وسبعين فرقة كلها هالكة إلا فرقة واحدة ناجية وكلهم يدعى تلك الفرقة ويقول إن الحق بيده دون غيره. كقولك يا أحمد يا علي إن أربع الفرق فرقة واحدة وصار كل حزب بما لديهم فرحون. ومن فرحك يا أحمد يا علي بأئمة مذاهبك الأربعة أن لهم في بيت الله الحرام أربع مقامات لكل إمام مذهب مقام يصلي فيه مقلدوه على أنهم أحدثوا في حرم الله ما لم يأذن به الله ولا يوجب سخطه. لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال «كل
رسوله وابتدعوا في دينه ما محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة وكل ضلالة في النار» الباب السابع في سنن
الله
ابن ماجه. ولو جاز لأحد أن يختص ببقعة من مسجد الحرام لكان رسول الله الله وأصحابه أو من قبله من الأنبياء أحق وأولى بذلك. ولكن
حاشاهم أن يتجاسروا أو يتعدوا حدود ما أمر الله سبحانه وتعالى باتخاذه من مقام خليله إبراهيم عليه السلام لقوله تعالى:
- ET-