الإباضية في موكب التاريخ - الحلقة الثالثة: الإباضية في تونس علي بن يحيى معمر

الإباضية في موكب التاريخ - 2 - تونس لعلي معمر

الجزء ١ · صفحة ١٦٦

كان عامل الدولة يجمعها من أصحابها ثم يصرفها بحرص شديد في الوجوه التي تصر فيها الزكاة.

أما الجند فرغم أن الدولة الرستمية هوجمت في كثير من الأحيان، وقامت بينها وبين الدول المجاورة لها عدة حروب، وثار عليها ثائرون خطرون رغم كل ذلك فأنها كانت تعتمد في حروبها على المتطوعين للجهاد في سبيل الله ولم تتخذ جنودا مرتزقين كما كانت تفعل غيرها من الدول التي تقوم على الاستبداد والظلم وقصاري ما اتخذته من جند مستديم انما هم شرطة البلدية وكانوا يقومون بهذه الواجبات احتسابا لما عند الله ولا يأخذون عن عملهم هذا مقابلا كذلك بعض الشرطة الذين يقومون مقام البوليس لحفظ الأمن والقبض على الجناة ولذلك فقد كانت البلاد التابعة لها كجربة لا تتخذ جندا ولا ترسلهم إلى الدولة، ومهمته الحرب، وإنما كانت الدولة الرستمية في حروبها تعتمد على المتطوعين فعندما تثار حرب يدعى الناس إلى الجهاد في سبيل الله أو حماية الوطن أو ما إلى ذلك فيندفع الناس إلى القيام بذلك الواجب المقدس غير منتظرين اجرا من الدولة أو كسبا من الحرب، فإذا رأى الإمام إن العدو المتطوع في مركز الدولة لا يكفيه للدفاع استعان بغيرهم في بقية البلاد، دون أن يلزمهم العدد أو يحمل الناس على الحرب مرغمين أو طامعين في مكسب دنيوي فإذا انتهت المعركة رجع أولئك المحاربون إلى أعمالهم الحرة.

ويبدو أن الجزيرة حافظت على المبدأ الذي التزمته من قبل منذ الفتح الإسلامي فلم ترسل أي نجدة للدولة الرستمية في حروبها الكثيرة، وإنما احتفظت بقوتها لنفسها، كذلك لم تشترك في الثورات التي قامت ضد الاغالبة في القيروان ولم تحاول أن تنصرهم وإنما حافظت على حيادها الكامل بالنسبة لهذه الدولة.

ونستطيع في آخر هذا الفصل أن نلخص الحديث عن جربة في الفترة الأولى من تاريخها الإسلامي فيما يلي:-

١٦٦ / ٣٥٥