الإباضية في موكب التاريخ - الحلقة الثالثة: الإباضية في تونس علي بن يحيى معمر

الإباضية في موكب التاريخ - 2 - تونس لعلي معمر

الجزء ١ · صفحة ٣١١

((السلام على من اتبع الهدى وتجنب طريق الردى، إلى المعتزلة - يقصد الأباضية - الذين اخذوا دينهم عن عبد حبشى، الذي ترك لهم الخلود في النار، قال صلى الله عليه وسلم ((من الزم شيئا لنفسه الزمناه له)) والذين يحجبون عن روية البارى جل جلاله قال الله تعالى: ((وجوه يومئذ ناضرة إلى ربها ناظرة، ووجوه يومئذ باسره)) اعاذنا الله منهم قال صل الله عليه وسلم انكم سترون ربكم وقال جل ذكره ((للذين أحسنوا الحسنى وزيادة)) يعنى النظر إلى الله تعالى: لكن طبع الله على قلوبكم وسمعكم وأبصاركم حتى صرتم تسبون في دين الملئكة، المتبعين النبئ الأمي ما أجرأكم على النار، وأيضا الا بعد الله عليكم ما تقولون في الأنبياء قبل الأربعين سنة؟ مشركون موحدون؟ وما تقولون فيمن قال مثلك لا يبخل وغيرك لا يجود، وماتقولون فيمن قال: هو وهى زيد عالم ما كان الشان والقصة اجيبونا بكل ما سألناكم عنه، والافدماؤكم وأموالكم حلال من الله ورسوله.)) وهذه نتف من رسالة أخرى كتبها موسى بن محمد بن الحاج الشريف من سكان الجريد: ((وإن وطء نساء الأباضية وغنم اموالهم اولى من الوليمة، يقتلون قبل المشركين بلا بأس ولا ضرر على قاتلهم، وغنهم ملعونون من الله، اولهم وآخرهم، وانهم يصلبون، ومن لقيهم حلق لحاهم.)) وإذا كانت امثال هذه الرسائل والفتاوي تتداولها الألسنة والأيدي في نطاق ضيق لا تبلغ ان تنتشر في الآفاق وان أسلوبها يدل على ان كاتبها من الطلبة المبتدئين أو من الفقهاء الجاهلين الجامدين فاليك امثلة اخرى من ناس ينتمون إلى العلم ويقدمون على تأليف الكتب، ويتمتعون بسمة علمية ذائعة ثم أضفى عليهم الزمن جلال القدم فأصبحوا في العصر الحاضر من مراجع التاريخ. فهذا محمد العبدرى البلنسى مثلا يقول عن جربة، وهو لم يزرها ولم يقم بها ولم يتصل باهلها.

٣١١ / ٣٥٥