الإباضية في موكب التاريخ - الحلقة الثالثة: الإباضية في تونس علي بن يحيى معمر

الإباضية في موكب التاريخ - 2 - تونس لعلي معمر

الجزء ١ · صفحة ٦

وأنا في هذا الفصل لا أريد أن أتحدث عن مدينة (ترشيش) الصغير التي سمها المسلمون الفاتحون (تونس). ولا على هذه المدينة العظيمة التي أصبحت اليوم، من أعظم المدن في المغرب الإسلامي، وأصبحت عاصمة يطلق اسمها على جمهورية مزدهرة تكون جزءا هاما من المغرب الإسلامي، وعضوا حيا من جسم الوطن الإسلامي الفسيح الأرجاء. فإن تونس هذه المدينة العظيمة الجميلة هي إحدى العواصم الإسلامية التي حملت أمانة العلم وكانت مثابة لأبناء المسلمين في مختلف الأقطار والتي شادت معهد الزيتونة العامر وحافظت على الثقافة الإسلامية قرنا طويلة – هذه المدينة لا يفي بحقها فصل في كتاب. ولا يكفي للحديث عنها استطراد في مقال. على أن الحديث عن هذه المدينة ليس من غرض هذا الكتاب، وإنما أريد أن يعرف القارئ الكريم إنني قد أستعمل كلمة تونس وأنا أقصد به هذا القطر المسلم الذي يقع بين ليبيا والجزائر والبحر، ويكون حلقة من الحلقات المترابطة، للوطن الإسلامي الشاسع، ويسكنه قسم من الأمة المسلمة كافحت كثيرا لحفظ المجد الإسلامي، منذ بدأ الإنسان ينحرف عن دين الله إلى اليوم. ولا تزال فيها بقية من عزيمة للكفاح عن دين الله وفي سبيل الله. وهذه الأمة في أدوار التاريخ الإسلامي وإن تفرقت بها المنازع السياسية والمذاهب الدينية والزعامات الفردية والقبلية في كثير من الأحيان إلا إنها حافظت في مجموعها على الأصالة الإسلامية واستمسكت بعرى الدين الحنيف وسارت على هديه ولا تزال فيها بقية تسير على ذلك الهدى. إلى أن يأذن الله بعودة الأمة المسلمة إلى ما كانت عليه في الصدر الأول من قيادة البشرية الحائرة وتوجيهها إلى سبيل الخلاص، خلاص الإنسانية من أسباب الضلال.

٦ / ٣٥٥