أسرار الحروف وأسماء الله الحسنى
الجزء ١ · صفحة ١١الحمد لله الذي كشف لأوليائه أسرار حروفه وكلماته
وأسمائه وصفاته، وصقلهم بمرآة عُلومه الربانية، وفيوضاته الرحمانيه، وشهدوا له شهادة أزل، تجلت لهم فيها وحدانية مولاهم العظيم، وشهدوا له شهادة أبد، إتصلت بهم من ملائكته الكرام، في سننه وفرضه، فهم شهداء الله في أرضه، فوصفهم بأولي العلم، كما تضمنته الآية في قوله): شهد الله أنه لا إله إلا هو والملائكة وأولوا العلم قائماً بالقسط لا إله إلا هو العزيز الحكيم (1)، فتلكم شهادتان: أزلية وأبدية.
لا إله إلا هو الكبير المتعال، المخترع بلا مثال، المنزه عن الأشكال، الدائم الذي لم يزل منعوتاً بنعوت الجمال، بطن بذاته في أزليته، وظهر بصفاته في أبديته، واستعلن بأسمائه في
سرمديته، وتجلى بأوصافه في قدسيته، فهو الأول في الأزل والآخر في الأبد، والظاهر في السرمد، جل عن الجواهر والأعراض، وعن الأجرام والأبعاض، وعن التصرف بالأغراض، لا تحويه الجهات والأقطار، ولا يبليه مرور حركات الأدوار، ولا يفنيه تعاقب الليل والنهار، أحمده تعالى وكل شيء
(1) سورة آل عمران: 18.